عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

51

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

فصل [ أنواع عذاب القبر ] وقد ورد في عذاب القبر أنواع : 1 - منها : الضرب إما بمطراق من حديد أو غيره ، وقد سبق ذلك في أحاديث متعددة . وروينا من طريق عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقيع الغرقد ، فوقف على قبرين ، فقال : « أدفنتم هاهنا فلانا وفلانة ؟ أو قال : فلانا وفلانا » ؟ قالوا : نعم . فقال : « قد أقعد فلان الآن يضرب » ، ثم قال : « والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عرق إلا انقطع ، ولقد تطاير قبره نارا ، ولقد صرخ صرخة يسمعها الخلائق إلا الثقلين الجن والإنس ، ولولا تمريج في صدوركم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع » ، قالوا : يا رسول اللّه ما ذنبهما ؟ قال : « أما فلان فكان لا يستبرئ من البول ، وأما فلان أو فلانة فكان يأكل لحوم الناس » « 1 » . وفي هذا الإسناد ضعف . وروى ابن جرير في تفسيره ، من طريق أسباط ، عن السدي ، قال : قال البراء بن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابّة كأن عينيها قدران من نحاس ، معها عمود من حديد ، فتضربه ضربة بين كتفيه ، فيصيح ، فلا يسمع صوته أحد إلا لعنه ، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين الجن والإنس . ومن طريق جويبر ، عن الضحاك ، قال : الكافر إذا وضع في قبره ضرب بمطراق ، فيصيح صيحة ، فيسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس ، فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه . وروى اللالكائي « 2 » بإسناده ، عن محمد بن المنكدر ، قال : « بلغني أن اللّه - عزّ وجلّ - يسلط على الكافر في قبره دابّة عمياء بيدها سوط من حديد ، رأسها مثل غرب الجمل ، تضربه إلى يوم القيامة ، لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه » . 2 - ومنها : تسليط الحيات والعقارب ، وقد سبق ذلك من حديث أبي هريرة . وروى ابن وهب ، حدّثني عمرو بن الحارث ، أن أبا السمح ، حدثه عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتدرون فيما أنزلت هذه الآية : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] تدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : عذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) في « شرح أصول الاعتقاد » ( رقم : 2152 ) .