عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
41
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
[ الباب الخامس ] في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا قال اللّه تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ غافر : 46 ] . قال قتادة في هذه الآية : يقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم ، توبيخا وصغارا ونقيصة . وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة يأتينا بعد صلاة العصر ، فيقول : « عرجت ملائكة ، وهبطت ملائكة ، وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمعه أحد إلا يتعوّذ باللّه من النار » . وقال شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، سمعت ميمون بن ميسرة ، يقول : كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي : « أصبحنا والحمد للّه ، وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ باللّه من النار » . ورواه هشيم ، عن يعلى ، عن ميمون ، قال : كان لأبي هريرة صيحتان كل يوم ، أوّل النهار يقول : « ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار » . وإذا كان العشي يقول : « ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استجار باللّه من النار » . ويروى من حديث الليث ، عن أبي قيس ، عن هذيل ، عن ابن مسعود ، قال : أرواح آل فرعون في أجواف طير سود ، فيعرضون على النار كل يوم مرتين ، فيقال لهم : هذه منازلكم ، فذلك قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا . ورواه غيره عن أبي قيس ، عن هذيل ، من قوله . لكن خرجه الإسماعيلي واللالكائي من طريق ابن عيينة ، عن مسروق ، عن أبي قيس ، عن هذيل ، عن ابن مسعود أيضا « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه اللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ( رقم : 2165 ) .