عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
39
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وروى هبة اللّه الطبري اللالكائي الحافظ ، في كتاب ( شرح السنة ) « 1 » ، بإسناده عن يحيى بن معين ، قال : قال لي حفّار مقابر : أعجب ما رأيت في هذه المقابر أني سمعت في قبر أنينا كأنين المريض ، وسمعت من قبره المؤذن وهو يجيبه من القبر . وروى الحافظ أبو بكر الخطيب ، بإسناده عن عيسى بن محمد الطوماري ، قال : رأيت أبا بكر بن مجاهد المقرئ في النوم كأنه يقرأ ، وكأني أقول : متّ وتقرأ ؟ فكأنه يقول لي : كنت أدعو اللّه في دبر كل صلاة ، وعند ختم القرآن ، أن يجعلني ممن يقرأ في قبره . وحدّثني المحدّث أبو الحجّاج يوسف السّرمدي ، حدثنا شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين السامري ، خطيب سامرا ، وكان رجلا صالحا ، وأراني موضعا من قبور سامرا ، فقال : هذا الموضع لا يزال يسمع منه قراءة سورة تبارك . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( ذكر الموت ) - بإسناد فيه نظر - ، عن الحسن ، أنه سئل عن الرجل يموت ولم يتعلم القرآن يبلغ درجة أهل القرآن ؟ فبكى الحسن ، وقال : هيهات هيهات ، وأنى له بذلك ، ثم قال : بلغني أن المؤمن إذا مات ولم يأخذ من القرآن ، أمر حفظته أن يعلّموه القرآن في قبره ، حتى يبعثه اللّه يوم القيامة مع أهله . وبإسناده عن يزيد الرقاشي ، قال : بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه شيء من القرآن لم يتعلمه بعث إليه ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه . قال : وحدثنا صالح بن عبد اللّه الترمذي ، حدثنا الضبي بن الأشعث ، سمعت عطية بن زيد العوفي ، يقول : بلغني أن العبد ، إذا لقي اللّه ، ولم يتعلم كتابه ، علمه في قبره حتى يثبته اللّه عليه . وخرجه أبو القاسم الأزهري ، في كتاب ( فضائل القرآن ) من رواية عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا الحسن بن عبد اللّه بن حرب ، حدثنا الضبي بن الأشعث بن سالم ، حدثني عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن ولم يستظهره أتاه ملك فزجره في قبره ، فلقي اللّه وقد استظهره » . وهذا المرفوع لا يصح . وخرّج الخلال في كتاب ( السنة ) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان - وفيه ضعف - ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : « المؤمن يعطى مصحفا في قبره يقرأ فيه » .
--> ( 1 ) برقم ( 2153 ) .