عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

36

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

تعلمون ولا تعلمون ، ونحن نعلم ولا نعمل ، قال : فالتفت يونس فسلم ، فلم يردوا عليه ، قال : سبحان اللّه أسمع كلامكم ، وأسلم عليكم ، فلا تردّون ، قالوا : سمعنا كلامك ، وكلّها حسنة ، وقد حيل بيننا وبين الحسنات والسيئات « 1 » . وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناده عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ؛ أن رجلا خرج في جنازة ، فانتهى إلى قبر ، قال : فصليت ركعتين ، ثم اتكأت عليه ، فربما سمعت أبا عثمان يقول : فو اللّه إن قلبي ليقظان إذ سمعت صوتا من القبر : إليك ولا تؤذني ، فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون ، وإنّا قوم نعلم ولا نعمل ، لأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إليّ من كذا وكذا . وبإسناده عن أبي قلابة ، قال : أقبلت من الشام إلى البصرة ، فنزلت الخندق ، فتطهرت ، وصلّيت ركعتين بالليل ، ثم وضعت رأسي على قبر فنمت ، ثم انتبهت ، فإذا صاحب القبر يشتكيني ، يقول : لقد آذيتني منذ الليل ، ثم قال : إنكم لا تعلمون ، ونحن نعلم ولا نقدر على العمل ، إنّ الركعتين اللتين ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ، ثم قال : جزى اللّه أهل الدنيا خيرا ، أقرئهم منّا السلام ، فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبال . وبإسناده عن زيد بن وهب ، قال : حدّثني رجل ، قال : رأيت أخا لي فيما يرى النائم ، فقلت : فلان عشت ، الحمد للّه رب العالمين ، قال : قلتها ، لئن أقدر أن أقولها أحب إليّ من الدنيا وما فيها ، ثم قال : ألم تر حيث يدفنون فلانا ، فإن فلانا قام فصلى ركعتين ، لأن أكون أقدر أن أصلّيها أحب إليّ من الدنيا وما فيها . وبإسناده عن مطرّف بن عبد اللّه الحرشي ، قال : شهدت جنازة ، واعتزلت ناحية قريبا من قبر ، فصلّيت ركعتين كأني خففتهما ، لم أرض إتقانهما ، ونعست ، فرأيت صاحب القبر يكلمني ، فقال : ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما ؟ قلت : قد كان ذلك . قال : تعملون ولا تعلمون ، ونحن نعلم ولا نستطيع أن نعمل ، لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحبّ إليّ من الدنيا بحذافيرها . ؟ ؟ ؟ وبإسناده عن مفضل بن يونس قال : كان ربيع بن راشد يخرج إلى الجبان ، فيقيم سائر نهاره ، ثم يرجع مكتئبا ، فيقول أهله : أين كنت ؟ فيقول : كنت في المقابر ، نظرت إلى قوم منعوا ما نحن فيه ، ثم يبكي . وبإسناده عن الحسن ، قال : دخلت أنا وصفوان المقابر ، فقنع رأسه ، ثم لم يزل يذكر اللّه تعالى حتى خرجنا من المقابر ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنّي قد ذكرتهم ،

--> ( 1 ) إسناده ضعيف جدا .