عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

28

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الباب الرابع ] في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ، ومدافعتها عنه ، وكلامها له وما ورد من تحسّر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى أعماله عليه روى حمّاد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « والذي نفسي بيده إنه ليسمع خفق نعالكم حين تولّون عنه ، فإن كان مؤمنا ، كانت الصلاة عند رأسه ، والزكاة عن يمينه ، والصوم عن شماله ، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه . فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ليس من قبلي مدخل ؛ فيؤتى عن يمينه ، فتقول الزكاة : ليس من قبلي مدخل ؛ ثم يؤتى عن شماله ، فيقول الصوم : ليس قبلي مدخل ؛ ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات والإحسان إلى الناس : ليس قبلي مدخل . فيقال له : اجلس ، فيجلس ، وقد مثّلت الشّمس للغروب ، فيقولون له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان بعث فيكم ؟ يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : أشهد أنه رسول اللّه ، جاءنا بالبيّنات من عند ربنا فصدقناه واتبعناه ، فيقال له : صدقت ، وعلى هذا حييت ، وعلى هذا متّ ، وعليه تبعث إن شاء اللّه ، فيفسح له في قبره مدّ بصره ، فذلك قوله سبحانه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ الآية . فيقال : افتحوا له بابا إلى النار ، فيقال : هذا منزلك لو عصيت اللّه ، فيزداد غبطة وسرورا . ويقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفتح له ، فيقال : هذا منزلك وما أعدّ اللّه لك ، فيزداد غبطة وسرورا . فيعاد الجسد إلى ما بدئ منه ، وتجعل روحه نسم طير معلق في شجر الجنة . وأما الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه ، فلا يوجد - يعني شيئا - ، فيجلس خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به ؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : سمعت الناس يقولون شيئا ، فقلت كما قالوا : فيقال له : صدقت على هذا حييت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن