عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

145

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وعن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، قال : القبر منزل بين الدنيا والآخرة ، فمن نزله بزاد وارتحل به إلى الآخرة ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وعن الحسن قال : أوذنوا بالرحيل ، وجلس أولهم على آخرهم ، وهم يلعبون . وقال رجل لبعض السلف : أوصني . قال : عسكر الموتى ينتظرونك . وكان أبو عمران الجوني يقول : لا يغرنكم من ربّكم طوال النسية ، وحسن الطلب ، فإن أخذه أليم شديد ، حتى تبقى وجوه أولياء اللّه بين أطباق التراب ، إنما هم محبوسون لبقية آجالكم حتى يبعثهم اللّه إلى جنته وثوابه . وعن محمد بن واسع قال : كل يوم ينتقل منّا إلى المقابر ثلاثة ، وكأنك بهذا الأمر قد عمّ أحزانا ، حتى يلحق منا ولنا . شهد الحسن جنازة ، فاجتمع عليه الناس ، فقال : اعملوا لمثل هذا اليوم - رحمكم اللّه ، فإنما هم إخوانكم يقدمونكم ، وأنتم بالأثر ، أيها المخلف بعد أخيه إنك الميت غدا ، والباقي بعدك ، والميت في أثرك أولا بأول ، حتى توافوا جميعا قد عمكم الموت ، واستويتم جميعا في كربة وعصصة ، ثم تخليتم إلى القبور ، ثم تنشرون جميعا ، ثم تعرضون على ربكم - عزّ وجلّ . وقال صفوان بن عمرو : ذكروا النعيم فسمّوا أناسا ، فقال رجل : أنعم الناس أجسادا في التراب قد أميت ، وبقي ينتظر الثواب . وقال مسروق : ما من بيت خير للمؤمن من لحده ، قد استراح من أمر الدنيا أو من عذاب اللّه . وقال بشر بن الحارث : نعم المنزل القبر لمن أطاع اللّه . وقال الفضل بن غسان : مر رجل بقبر محفور ، فقال : المقيل للمؤمن هذا . قال : ونظر رجل إلى القبور فقال : أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون . وعن عقبة البزار ، قال : رأى أعرابيّ جنازة ، فأقبل يقول : هنيئا يا صاحبها . فقلت : علام تهنئه ؟ قال : كيف لا أهنئ من يذهب به إلى حبس جواد كريم ، نزله عظيم ، عفوه جسيم ، قال : كأني لم أسمع القول إلا تلك الساعة . قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو مالك البجلي ، عن أبي معاوية ، قال : ما لقيني مالك بن مغول إلا قال لي : لا تغرنك الحياة واحذر القبر ، إن للقبر شأنا . قال « 1 » : وحدّثنا أحمد بن محمد الأزدي ، حدثنا خالد بن أحمد بن أسد ، قال : أخذت بيدي عليّ بن جبلة يوما ، فأتينا أبا العتاهية ، فوجدناه في الحرم ، فانتظرناه ،

--> ( 1 ) « القبور » ( 161 ) .