عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
129
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وأرتك قبرك في القب * ور وأنت حيّ لم تمت ثم ولى غير بعيد ، ثم أقبل فقال : ولربّما انصرف الشّما * ت فحلّ بالقوم الشمت فقلت : هذا الشيخ هو أبو العتاهية ، والأبيات معروفة . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن سلّام بن صالح ، قال : فقد الحسن ذات يوم ، فلما أمسى ، قال له أصحابه : أين كنت ؟ قال : كنت اليوم عند إخوان لي ، إن نسيت ذكّروني ، وإن غبت عنهم لم يغتابوني ، فقال له أصحابه : نعم الإخوان واللّه هؤلاء يا أبا سعيد ، دلنا عليهم . قال : هؤلاء أهل القبور . وبإسناده ، عن عبد الواحد بن زيد ، أن الحسن قال لأصحابه ، وهم في المقابر : هم أهل محلّة قد كفي من جلس إليهم الكلام ، وله في الجلوس إليهم الموعظة والاعتبار . وروى بإسناد منقطع ، أنّ علي بن أبي طالب قيل له : ما شأنك جاورت المقبرة ؟ قال : إنّي أجدهم جيران صدق ، يكفّون الألسن ، ويذكّرون الآخرة . وبإسناده ، عن عمارة المغربي ، قال : قال لي محمد بن واسع : ما أعجب إليّ منزلك . قلت : وما يعجبك من منزلي ، وهو عند القبور ؟ ! قال : وما عليك ، يكفّون الأذى ، ويذكّرون الآخرة « 1 » . وبإسناده ، عن ميمون بن مهران ، قال : قال أبو الدرداء : إن لكم في هاتين الدارين لعبرة ، تزورونهم ولا يزورونكم ، وتنتقلون إليهم ولا ينتقلون إليكم ، يوشك أن تستفرغ هذا ما في هذه « 2 » . وبإسناده ، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص ، كان في جنازة ، فرأى قبرا خاسفا ، فقال لرجل من أهله : يا فلان ! تعال انظر إلى بيتك الذي هو بيتك . قال : فقال : ما أرى في بيتي طعاما ولا شرابا ولا ثيابا . قال : فإنه بيتك . قال : صدقت . قال : فرجع فقال : واللّه لأجعلنّ ما في بيتي هذا في بيتي ذاك . قال الحسن : هو واللّه التشدد والهلكة ، واللّه لتصبرنّ أو لتهلكن « 3 » . وفي رواية قال : أراه ضيّقا يابسا مظلما ، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة ، وقد نزلت بيتا فيه طعام وشراب وزوجة ، قال : قال : واللّه بيتك . قال : وصدقت ، أما واللّه لو قد رجعت نقلت من ذلك إلى هذا « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في « القبور » ( 169 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 167 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( 170 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 105 ) .