عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

126

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الباب الحادي عشر ] في ذكر زيارة الموتى والاتّعاظ بهم وخرّج مسلم في « صحيحه » « 1 » من حديث بريدة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « كنت نهيتكم عن زيادة القبور ، فزوروها » . وخرّجه الإمام أحمد « 2 » ، بلفظ آخر : « فزوروها فإن في زيارتها عبرة وعظة » . وخرّجه أيضا ، من حديث أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « فزوروها فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة » « 3 » . وخرّج الإمام أحمد ، من حديث أنس ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « نهيتكم عن زيارة القبور ، ثم بدا لي أنها ترقّ القلب ، وتدمع العين ، وتذكّر الآخرة ، فزوروها ، ولا تقولوا : هجرا » « 4 » . وخرّج مسلم « 5 » ، من حديث أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « استأذنت ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي ، فزوروها فإنها تذكر الموت » . وخرّج الحاكم ، من حديث أبي ذر ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من زار القبور تذكّر بها الآخرة ، وغسّل الموتى ، فإن معالجة جسد الميت موعظة بليغة ، وصلّ على الجنائز ؛ لعل ذلك يحزنك ، فإن الحزين في ظل اللّه تعالى يتعرض كل خير » « 6 » . وخرّج ابن أبي الدنيا « 7 » بإسناده ، عن ثابت البناني ، قال : بينما أنا أمشي في المقابر ، إذ أنا بهاتف من واد : يا ثابت ، لا يغرنك سكوتها ، فكم من مغموم فيها . قال : فالتفتّ فلم أجد أحدا . وبإسناده عن بشر بن منصور ، قال : قال لي عطاء الأزرق : إذا حضرت المقابر

--> ( 1 ) برقم ( 977 ) . ( 2 ) في « المسند » ( 5 / 356 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 38 ) وابن ماجة ( 1571 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 3 / 63 ، 66 ، 237 ، 250 ) . ( 5 ) برقم ( 976 ) . ( 6 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 375 ) ووثق رجاله ، لكن تعقبه الذهبي بقوله : « لكنه منكر ، ويعقوب ؛ هو القاضي أبو يوسف ، حسن الحديث ، ويحيى لم يدرك أبا مسلم ، فهو منقطع ، أو أن أبا مسلم رجل مجهول » . ( 7 ) في « القبور » ( 14 ) و « الهواتف » ( ص 46 ) .