عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

124

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

القبور ممتلئة على أهلها ظلمة ، وإن اللّه عزّ وجلّ ينورها بصلاتي عليها ، فأتى القبر فصلى عليه » « 1 » . وخرّج مسلم نحوه « 2 » ، من حديث أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ولكن قد قيل : إن آخره مدرج في حديث أبي هريرة . وروى محمد بن حميد الرازي ، حدثنا مهران بن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ على قبر حديث عهد بدفن ، ومعه أبو بكر وعمر ، فقال : قبر من هذا ؟ قال أبو بكر : هذا يا رسول اللّه أم محجن ، كانت مولعة بأن تلقط الّذي من المسجد . قال : ألا آذنتموني ، قالوا : قد كنت نائما فكرهنا أن نجهدك . قال : فلا تفعلوا ، فإن صلاتي على موتاكم تنوّر لهم في قبورهم . قال : فصف بأصحابه فصلّى . وقد ذكرنا فيما تقدم عن أبي قلابة ، أنه رأى ميتا في نومه ، فقال له : جزى اللّه أهل الدنيا خيرا ، أقرأهم منا السلام ، فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبل . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا أبو عبد اللّه بن بحير ، حدّثني بعض أصحابنا ، قال : رأيت أخا لي في النوم بعد موته ، فقلت : أيصل إليكم دعاء الأحياء ؟ قال : أي واللّه ، يترفرف مثل النور ثم نلبسها . وروى بإسناده ، عن بشار بن غالب البحراني ، قال : رأيت رابعة العدوية في منامي ، وكنت كثير الدعاء لها ، فقالت لي : يا بشّار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور ، مخمرة بمناديل الحرير . قلت : وكيف ذلك ؟ قالت : هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم ، جعل ذلك على أطباق النور وخمّر بمناديل الحرير ، ثم أتي به إلى الذي دعي له من الموتى ، فقيل : هذه هدية فلان إليك . وبإسناده عن عمرو بن جرير ، قال : إذ دعا العبد لأخيه الميت أتاه ملك في قبره ، فقال لعه : يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ شفيق عليك . وبإسناده عن بشر بن منصور ، قال : كان رجل يختلف إلى الجبان زمن الطاعون ، فيشهد الصلاة على الجنائز ، فإذا أمسى وقف على باب المقابر ، فقال : آنس اللّه وحشتكم ، ورحم اللّه غربتكم ، وتجاوز عن سيئاتكم ، وقبل اللّه حسناتكم . لا يزيد على هذه الكلمات . قال : فإذا أمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر ، فأدعو كما كنت أدعو ، قال : فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير قد جاءوني ،

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 150 ) من حديث أنس بن مالك بنحوه . ( 2 ) رقم ( 956 ) .