عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

122

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

عجبا ما عجبت من ثقل الترا * ب ومن ظلمة القبور علينا قال : فانتبهت فإذا بالباب قد فتح ، وإذا بجنازة يقدمها شيخ ، فقلت له : ما هذه الجنازة ؟ قال : جنازة ابنتي . قلت : ما اسمها ؟ قال : أميمة . قلت : القبر محفور لمن ؟ قال : قبر ابن أخي ، وكان زوجها ، فتوفي فدفنته ، ثم توفيت بنتي فجئت أدفنها . فأخبرته بما سمعت من الهاتف في القبر . وخرّج ابن أبي الدنيا « 1 » ، من طريق مجالد عن الشعبي ، قال : كان صفوان بن أمية في بعض المقابر . فإذا شعل نيران قد أقبلت ومعها جنازة ، فلما دنوا من القبر ، قال : انظروا قبر كذا وكذا ، قال : وسمع رجل صوتا من القبر حزينا موجعا يقول شعرا : أنعم اللّه بالظعينة عينا * وبمسراك يا منين إلينا جزعا ما جزعت من ظلمة القب * ر ومن مسك التراب منينا فأخبر القوم بما سمع ، فبكوا حتى خضبوا لحاهم ، ثم قالوا : هل تدري من منينة ؟ قال : لا . قالوا : صاحبة هذا السرير . وهذه أختها ماتت عام أول . وخرّج ابن المنذر الهروي المعروف بيشكر في كتاب ( العجائب ) له ، من طريق أبي حمزة اليماني ، قال : جاء رجل إلى طلحة بن عبد اللّه بن عثمان بن معمر في الجاهلية ، فقال : إني رأيت عجبا ، مررت بقبور فنمت ، فسمعت قائلا من القبر يقول شعرا : أنعم اللّه بالظعينة عينا * وبمسراك يا منين إلينا نفسا ما نفست من ظلمة الق * بر ومن مسك التراب منينا فانتبهت ، فإذا أنا بأهل جنازة ، فقمت إليهم فأخبرتهم ، فقالوا : هذه منين ، وهذه أختها ، فدللتهم على القبر فدفنوها إلى جانبها . وبإسناده عن إسماعيل بن راشد ، قال : حجّت امرأة ، فماتت في بعض المنازل ، فلما كان من العام القابل حجّت أخت لها ، فماتت في ذلك المكان ، فجهّزوها وأخرجوها ليدفنوها ، فبينما هم يطلون قبر أختها ، ورجل قد سرى ليلة فأتى القبور فرمى بنفسه فنام فيها ، فاستيقظ ، فقال : ما تطلبون ؟ قالوا : قبرا . قال : هو تحتي . قالوا : وما علمك ؟ قال : سمعت قائلا يقول : يا منينا يا منيتي يا منينا * أنعم اللّه بالظعينة عينا نفسا ما نفست من نفس الق * بر ومن مسك التراب منينا لم نجد بعدكم منين رجاء * أقبل الدهر بالغناء علينا قال : فدفنت إلى جانبها .

--> ( 1 ) في « القبور » ( 20 ) .