عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

112

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

ورجّحت طائفة من العلماء أن أرواح الكفار في بئر برهوت ، منهم القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتابه ( المعتمد ) ، وهو مخالف لنص أحمد : أن أرواح الكفار في النار . ولعلّ لبئر برهوت اتصالا في جهنم في قعرها ، كما روي في البحر أن تحته جهنم واللّه أعلم . ويشهد لذلك ما سبق من قول أبي موسى الأشعري : روح الكافر بوادي حضر موت ، في أسفل الثرى من سبع أرضين . وقال صفوان بن عمرو : سألت عامر بن عبد اللّه اليماني ، هل لأنفس المؤمنين مجمع ؟ فقال : إن الأرض التي يقول اللّه : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : 105 ] ، قال : هي الأرض التي تجتمع أرواح المؤمنين فيها ، حتى يكون البعث . خرّجه ابن منده ، وهذا غريب جدا ، وتفسير الآية بذلك ضعيف . وخرّج ابن أبي الدنيا ، في كتاب ( من عاش بعد الموت ) « 1 » من طريق عبد الملك بن قدامة ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن أبي أيوب اليماني ، عن رجل من قومه يقال له : عبد اللّه ، إنه ونفرا من قومه ركبوا البحر ، وإن البحر أظلم عليهم أياما ، ثم انجلت عنهم الظلمة ، وهم قرب قرية ، قال عبد اللّه : فخرجت ألتمس الماء ، فإذا أبواب المدينة مغلقة ، تجأجأ فيها الريح فهتفت بها ، فلم يجبني أحد ، فبينا أنا كذلك إذا طلع عليّ فارسان ، تحت كل واحد منهما قطيفة بيضاء ، فسألاني عن أمري ، فأخبرتهما بالذي أصابنا في البحر ، وإني خرجت أطلب الماء . فقالا لي : يا عبد اللّه ! اسلك في هذه السكة ، فإنك ستنتهي إلى بركة فيها ماء فاسق منها ، ولا يهولنّك ما ترى فيها ، قال : فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجأ فيها الريح . فقالا : هذه بيوت فيها أرواح الموتى . قال : فخرجت حتى انتهيت إلى البركة ، فإذا فيه رجل معلّق مصلوب على رأسه ، يريد أن يتناول الماء بيده ، وهو لا يناله ، فلما رآني هتف بي ، وقال : يا عبد اللّه ؛ اسقني . قال : فغرفت بالقدح لأناوله فقبض بيدي . فقال : بلّ العمامة ثم ارم بها إليّ ، فبللت العمامة لأرمي بها إليه ، فقبض بيدي . فقلت : يا عبد اللّه غرفت بالقدح لأناولك فقبضت يدي ، ثم بلّلت العمامة لأرمي بها إليك فقبضت يدي ، فأخبرني من أنت ؟ قال : أنا ابن آدم ، أنا أول من سفك دما في الأرض . وروى أبو نعيم ، بإسناده ، عن ابن وهب ، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : بينما رجل في مركب في البحر ، إذ انكسر بهم مركبهم ، فتعلق بخشبة ، فطرحته في جزيرة ، فخرج يمشي ، فإذا هو بماء ، فتبعه فدخل في شعب ، فإذا برجل

--> ( 1 ) رقم ( 48 ) .