عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
107
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وخرّج الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، من حديث ثوبان ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة ؛ من الكبر ، والغلول ، والدّين » « 1 » . وخرّج الطبراني ، من حديث أنس ، قال : أتي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم برجل يصلي عليه ، فقال : « على صاحبكم دين » ؟ فقالوا : نعم . قال : فما ينفعكم أن أصلي على رجل مرتهن في قبره ، لا تصعد روحه إلى السماء ؛ ولو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه ، فإنّ صلاتي تنفعه . وفي المعنى أحاديث متعددة . وخرّج ابن أبي الدنيا ، في كتاب ( من عاش بعد الموت ) « 2 » ، من طريق سيّار بن حسن « 3 » قال : خرج أبي وعبد الواحد بن زيد ، يريدان الغزو ، فهجموا على ركية عميقة واسعة ، فأدلوا حبالهم بقدر ، فإذا القدر قد وقعت في الركية ، قال : فقرنوا حبال الرفقة بعضها ببعض ، ثم دخل أحدهما إلى الركي ، فلما صار ببعضها إذا هو بهمهمة في الركي ، فرجع فصعد ، فقال : أتسمع ما أسمع ؟ قال : نعم . فناولني العمود فأخذ العمود فدخل في الركية ، فإذا هو برجل جالس على ألواح وتحته الماء . فقال : أجنيّ ؟ قال : بل إنسيّ . قال : ما أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل أنطاكية ، وإنّي متّ فحبسني ربي هنا بدين عليّ ، وإن ولدي بأنطاكية ، لا يذكروني ، ولا يقضون عنّي . فخرج الذي كان في الركية ، فقال لصاحبه : غزوة بعد غزوة ، فدع أصحابنا يذهبون ؛ فساروا إلى أنطاكية ، فسألوا عن الرجل وعن بنيه ، فقالوا : نعم إنه لأبونا ، وقد بعنا ضيعة لنا ، فامشوا معنا حتى نقضي عنه دينه . قال : فذهبوا معهم ، حتى قضوا ذلك الدّين . ثم رجعوا من أنطاكية حتى أتوا موضع الركية ، ولا يشكّون أنها ثمّ ، فلم يكن ركية ولا شيء ، فأمسوا فباتوا هناك . فإذا الرجل قد أتاهم في منامهم ، وقال : جزاكم اللّه خيرا ، فإنّ اللّه حوّلني إلى مكان كذا وكذا من الجنة حيث قضي ديني . وروى في كتاب ( المنامات ) حدّثني زكريا بن الحارث النضري ، قال : رئي محمد بن عباد في النوم ، فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لولا ديني دخلت الجنة . وقال طائفة : الأرواح في الأرض ، ثم اختلفوا . فقالت فرقة منهم : الأرواح تستقر على أفنية القبور . وهذا القول هو الذي ذكره عبد اللّه ابن الإمام أحمد في سؤاله المتقدم . وحكى ابن حزم هذا القول عن عامّة أصحاب الحديث .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 281 ، 376 ) والترمذي ( 1620 ) وابن ماجة ( 2412 ) وصححه الألباني . ( 2 ) برقم ( 50 ) . ( 3 ) في مطبوعة « من عاش بعد الموت » ط . عالم الكتب : ( سنان بن جسر ) .