عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

105

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وخرّجه ابن أبي الدنيا من طريق جرير بن يحيى . وخرّج أيضا ، من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن منصور بن أبي منصور ، أنه سأل عبد اللّه بن عمرو ، عن أرواح المؤمنين إذا ماتوا أين هي ؟ قال : هي صور طير بيض ، في ظل العرش . وروى ابن أبي ليث ، عن أبي قيس ، عن هذيل ، عن ابن مسعود : أن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود ، تغدو على جهنم ، وتروح عليها ، فذلك عرضها . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، في قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، قال : هم فيها اليوم ، يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة . خرّجهما ابن أبي الدنيا . وخرّج اللالكائي « 1 » ، من رواية عاصم ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : تخرج روح المؤمن وهي أطيب من المسك ، فتعرج به الملائكة ، حتى تأتي ربه ، وله برهان مثل الشمس ؛ وروح الكافر أنتن من الجيفة ، وهو بوادي حضر موت ، في أسفل الثرى ، من سبع أرضين . وقد يستدلّ للقول بأن أرواح المؤمنين في الجنة ، وأرواح الكفار في النار ، من القرآن بأدلة ، منها قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [ الواقعة : 83 ، 84 ] ، إلى قوله : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [ الواقعة : 88 - 94 ] ، هو دخول النار مع إحرافها وإنضاجها ، فجعل هذا كله متعقبا للاحتضار والموت . وكذلك قوله تعالى في قصة المؤمنين في سورة يس : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [ يس : 26 ، 27 ] ، وإنما قال هذا بعد ما قتلوه ، ورأى ما أعدّ اللّه له وقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [ الفجر : 27 ، 28 ] ، على تأويل من تأول ذلك عند الاحتضار . وكذلك قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ [ الأعراف : 37 ، 38 ] الآية . ونظير هذه الآية قوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النحل : 28 ] الآية .

--> ( 1 ) في « شرح أصول الاعتقاد » ( رقم : 2163 ) .