الفيض الكاشاني

85

أنوار الحكمة

لعلّ مراده عليه السلام ب « الاسم » ما يفهم من اللفظ ، أعني المعنى الذهني ؛ وب « المعنى » ما يصدق عليه اللفظ ، أي المعنى العيني - وهو المسمّى - فالاسم غير المسمّى بهذا الاعتبار . نور [ الموجودات مظاهر الأسماء الحسنى ، بل عينها ] لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة مظهر من الموجودات ، باعتبار غلبة ظهور الصفة التي اشتمل عليها ذلك الاسم فيه ، فإنّ اللّه - سبحانه - إنّما يخلق ويدبّر كلّ نوع من أنواع الخلائق باسم من أسمائه ، وذلك الاسم هو ربّ ذلك النوع ، واللّه - سبحانه - ربّ الأرباب . وأعني بالاسم هنا إطلاقه الثاني من إطلاقيه المشار إليهما آنفا . وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت عليهم السلام في أدعيتهم بقولهم « 1 » : « وبالاسم الذي خلقت به العرش ، وبالاسم الذي خلقت به الكرسيّ ، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح » - إلى غير ذلك من هذا النمط - . وعن الصادق عليه السلام « 2 » : « نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا » . وذلك لأنّهم عليهم السلام وسائل معرفة ذاته ووسائط ظهور صفاته ، وأرباب أنواع مخلوقاته . نور [ يسأله سبحانه من في السماوات والأرض ] كلّ من الموجودات يطلب من اللّه - سبحانه - بلسان استعداده الكمال

--> ( 1 ) راجع ما نقله المجلسي - قدّس سرّه - عن مصباح السيد علي بن الحسين بن باقي - ره - ( البحار : كتاب الصلاة ، باب صلاة النبي والأئمة عليهم السلام ، 91 / 182 ، ح 8 ) . البلد الأمين : الأسماء الحسنى : 412 . دلائل الإمامة : ذكر دعاء علمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة عليها السلام ، 6 . ( 2 ) الكافي : باب النوادر من كتاب التوحيد : 1 / 144 ، ح 4 .