الفيض الكاشاني

79

أنوار الحكمة

لكبريائه ؛ ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأوهام أن تمثّله ؛ قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ؛ واحد لا من عدد ، ودائم بلا أمد « 1 » وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ؛ قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ؛ مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء ؛ فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به ؛ قد خضعت له رواتب الصعاب « 2 » في محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ؛ مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ؛ فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ؛ كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ؛ فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، فلا شيء عنه بمحجوب « 3 » - تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا » . رواه في كتاب التوحيد « 4 » ، بإسناده عن مولانا الرضا عن آبائه ، عن جدّه عليهم السلام .

--> ( 1 ) في المصادر : لا بأمد . ( 2 ) التوحيد : ثوابت الصعاب . العيون : الرقاب الصعاب . البلد الأمين : رقاب الصعاب . ( 3 ) التوحيد والعيون : محجوب . ( 4 ) التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 69 - 72 ، ح 26 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد ، 1 / 121 - 122 ، ح 15 . البلد الأمين : دعاء يوم الجمعة ، 92 مع فروق . عنه البحار : 90 / 138 ، ح 7 .