الفيض الكاشاني
71
أنوار الحكمة
لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ؛ منعتها « منذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التكلمة ؛ بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . لا يجري عليه السكون والحركة ؛ وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود فيه ما هو أبداه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء - إذ وجد له أمام - ولا لتمس التمام - إذ لزمه النقصان - وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه . وخرج « 1 » بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ؛ لَمْ يَلِدْ فيكون مولودا ، و لَمْ يُولَدْ فيصير محدودا ؛ جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ؛ لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ؛ لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيريّة والأبعاض ؛ ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه ، فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله . ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ؛ يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ؛ يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر ، ويحبّ ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة ؛ يقول لما أراد كونه : « كن » فيكون - لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ؛ وإنّما
--> ( 1 ) عطف على : لا يجري عليه السكون والحركة .