الفيض الكاشاني
69
أنوار الحكمة
بالتوحيد والمجد والسناء ؛ وتوحّد بالتحميد ، وتمجّد بالتمجيد « 1 » وعلا عن اتّخاذ الأبناء ، وتطهّر وتقدّس عن ملامسة النساء ، وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء ؛ فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا له فيما ملك ندّ ؛ ولم يشركه في ملكه أحد ، الواحد الأحد الصمد المبيد « 2 » للأبد ، والوارث للأمد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيّا أزليّا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف الأمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد « 3 » . بذلك أصف ربّي ، فلا إله إلّا اللّه ، من عظيم ما أعظمه ! ومن جليل ما أجلّه ! وعزيز ما أعزّه ، وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا » . ومن أنواره عليه السلام « 4 » : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه « 5 » ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ؛ فمن وصف اللّه - سبحانه - فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله [ ومن جهله فقد أشار إليه ] « 6 » ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ؛ ومن قال : « فيم » فقد ضمّنه ، ومن قال : « علام » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ؛ مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ
--> ( 1 ) في التوحيد : واستخلص المجد والثناء ، فتحمد بالتحميد ، وتمجد بالتمجيد . ( 2 ) في النسخ : المؤبد - خ ل . ( 3 ) في التوحيد : لا يبيد ولا يفقد . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى . عنه البحار : 4 / 247 ، ح 5 و 57 / 176 ، ح 136 . ( 5 ) كتب في هامش ر : ليس المراد بنفي الصفات نفي معانيها عن ذاته تعالى ، كيف ، ويلزم التعطيل ، بل معناه نفي كونها صفات زائدة على ذاته بحسب الوجود والحقيقة ، فعلى هذا صحّ قول من قال : « إن صفاته تعالى عينه » . وصح قول من قال : « إنها غيره » . وصح قول من قال : « إنها لا عينه ولا غيره » . لو علم ما حققناه من اتحادها معه بالوجود ومغايرتها له بالمفهوم والمعنى . منه ره . ( 6 ) إضافة من المصدر .