الفيض الكاشاني
66
أنوار الحكمة
حميد ، ورواه في الكافي أيضا عنه « 1 » - قال - : سئل عليّ بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد ، فقال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والآيات من سورة الحديد إلى قوله : عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فمن رام وراء ذلك ، فقد هلك » . ونبدأ أولا بكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المرويّ في كتاب التوحيد لا بن بابويه رحمه اللّه ، ثمّ كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، المرويّ فيه وفي الكافي ، ثمّ سائر كلماته - صلوات اللّه عليه وآله - المنقولة عن نهج البلاغة ، إلّا ما نضيفه إلى غيره - وباللّه التوفيق - . أنوار نبويّة « 2 » « الحمد للّه الذي كان في أوّليّته وحدانيّا ، وفي أزليّته متعظّما بالإلهيّة ، متكبّرا بكبريائه وجبروته . ابتدأ ما ابتدع ، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق ، ربّنا القديم بلطف ربوبيّته وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الإصباح فلق ؛ فلا مبدّل لخلقه ، ولا مغيّر لصنعه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لأمره ولا مستزاح عن دعوته ، ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدّته ؛ وهو الكينون أوّلا ، والديموم أبدا . المحتجب بنوره - دون خلقه - في الأفق الطامح ، والعزّ الشامخ ، والملك الباذخ « 3 » ، فوق كلّ شيء علا ومن كلّ شيء دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنظر الأعلى .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 91 ، باب النسبة ، ح 3 . التوحيد : 283 ، باب أدنى ما يجزى من معرفة التوحيد ، ح 2 . عنه البحار : 3 / 263 - 264 ، ح 21 . واللفظ للكافي . ( 2 ) التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه مع فروق يسيرة ، 44 ، ح 4 . البحار : 4 / 287 ، ح 19 . ( 3 ) طمح بصره إليه - كمنع - : ارتفع . وكل مرتفع طامح . في هامش ر : شمخ الجبل : علا - ق . شرف باذخ : عال . وجبال بواذخ - ق .