الفيض الكاشاني
64
أنوار الحكمة
نور [ تكلّمه سبحانه ] تكلّمه - سبحانه - عبارة عن كون ذاته تعالى بحيث يقتضي إلقاء الكلام الدالّ على المعنى المراد ، لإفاضة ما في قضائه السابق ، من مكنونات علمه على من يشاء من عباده ، فإنّ المتكلّم عبارة عن موجد الكلام ، والتكلّم فينا ملكة قائمة بذواتنا ، نمكّن بها من إفاضة مخزوناتنا العلميّة على غيرنا ، وفيه سبحانه عين ذاته ، إلّا أنّه باعتبار كونه من صفات الفعل متأخّر عن ذاته . قال مولانا الصادق عليه السلام « 1 » : « إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ؛ كان اللّه - عزّ وجلّ - ولا متكلّم » . وتمام الكلام في كلامه - عزّ وجلّ - يأتي في مباحث الكتب والرسل - إن شاء اللّه . نور [ ابتهاجه سبحانه بذاته ] وهو سبحانه أجلّ مبتهج بذاته ، لأنّه مدرك « 2 » لذاته على ما هو عليه من الجمال والبهاء ، وهو مبدأ كلّ جمال وزينة وبهاء ، ومنشأ كلّ حسن ونظام ؛ فهو من حيث كونه مدركا أجلّ الأشياء وأعلاها وأشدها قوّة ؛ ومن حيث كونه إدراكا أشرفها وأكملها وأقواها ، ومن حيث كونه مدركا أحسنها وأرفعها وأبهاها ؛ فهو إذا أقوى مدرك لأجلّ مدرك ، بأتمّ إدراك ، بما هو عليه من الخير والكمال . والابتهاج إنّما يكون على قدر قوّة المدرك وشرفه وتماميّة الإدراك وشدّته وخيريّة المدرك وملائمته ، كما هو معلوم من المراجعة إلى الوجدان في اللذات الحسيّة والعقليّة ، على اختلاف مراتبها .
--> ( 1 ) التوحيد : 139 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 1 . الكافي : 1 / 107 ، باب صفات الذات ، ح 1 . البحار : 4 / 72 . ( 2 ) ر ، مل : يدرك .