الفيض الكاشاني
51
أنوار الحكمة
تحت كلّ جمال جلالا - كالهيمان الحاصل من الجمال الإلهيّ من انقهار العقل منه وتحيّره فيه - وتحت كلّ جلال جمال كاللطف المستور في القهر الإلهي ؛ كما قال - تعالى - وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ 2 / 179 ] . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه ، في شدّة نقمته ، واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته » . ومن هنا يعلم سرّ قول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » . تنوير [ اتّصافه - سبحانه - بصفات الجلال والجمال ] ليس اتّصافه - سبحانه - بكلتي المتقابلتين بالذّات ؛ كيف وهما متباينتان ، وهو سبحانه أحديّ الذات ، بسيط الحقيقة . بل اتّصافه بالذات ليس إلّا بالصفات الجماليّة ؛ وأمّا الجلاليّة فإنّما يتّصف بها بالإضافة ، فإنّ للوجود درجات بعضها فوق بعض ؛ فكلّ ما هو أقرب إليه سبحانه فآثار صفات الجمال عليه أغلب ، وظهورها فيه أكثر ؛ وكلّ ما هو أبعد منه فهو بخلاف ذلك « 3 » . فالمغضوب عليه إنّما هو مغضوب عليه بالإضافة إلى ما درجته أعلى منه ، وليس بمغضوب عليه على الإطلاق ، كيف - ورحمته - سبحانه - وسعت كلّ شيء ، فإنّ أصل الوجود رحمة . وكذلك القهر والبغض والكراهة - ونظائرها -
--> ( 1 ) في نهج البلاغة ( الخطبة : 90 ) : « الحمد للّه المعروف من غير روية . . . هو الذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته » . ( 2 ) في نهج البلاغة ( الخطبة : 176 ) : « فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : إنّ الجنة حفّت بالمكاره وإنّ النار حفّت بالشهوات » . عنه البحار : 70 / 78 . مسلم : كتاب الجنة وصفة نعيمها ، الحديث الأول : 4 / 2174 . ( 3 ) في هامش ( ر ) معلما عليه بعلامة « بخطه ره » هرچه هست از قامت ناساز بىاندام ماست * ورنة تشريف تو بر بالاى كس كوتاه نيست