الفيض الكاشاني
49
أنوار الحكمة
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ 53 / 42 ] فإذا انتهى الكلام إلى اللّه تعالى فامسكوا » . وبإسناده عنه عليه السلام « 1 » : « ابن آدم - لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك ، لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه ؛ تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض ؟ ! إن كنت صادقا ، فهذه الشمس - خلق من خلق اللّه - فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول » . تمثيل قال صاحب الفتوحات « 2 » : « إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، وأنّه ما أدرك صورته بوجه ، لما يراه في غاية الصغر - لصغر جرم المرآة - أو الكبر - لعظمه - ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ، ويعلم أنّه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ؛ فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « رأى صورته » ، و : « ما رأى صورته » . فما تلك الصورة المرئيّة ؟ ومن محلّها « 3 » ؟ وما شأنها ؟ فهي منفيّة ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ؛ أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب المثال ، ليعلم ويتحقّق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا - وهو من العالم - ولم يحصّل علما بحقيقته : فهو بخالقها إذن أعجز وأجهل ، وأشد حيرة » . - انتهى كلامه - وفي هذا قيل : قد تحيّرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحيّر فيك وأنشد بعض العلماء : اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك تب علينا فإنّنا بشر * ما عرفناك حقّ معرفتك
--> ( 1 ) الكافي : الباب المذكور : 1 / 93 ، ح 8 . ( 2 ) الفتوحات المكية : الباب الثالث والستون : 1 / 304 ملخصا . ( 3 ) المصدر : وما محلها .