الفيض الكاشاني

410

أنوار الحكمة

فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيم في الدار التي يخلّدون فيها ، بحيث أنّهم لو دخلوا الجنّة تألّموا بعدم موافقة الطبع الذي جبلوا عليه ؛ فهم يتلذّذون بما هم فيه من نار وزمهرير ، وما فيها من لدغ الحيّات والعقارب ، كما يلتذّ أهل الجنّة بالظلال والنور ولثم الحسان من الحور ، لأنّ طبائعهم تقتضي ذلك . ألا ترى الجعل على طبيعة يتضرّر بريح الورد ويلتذّ بالنتن ، والمحرور من الإنسان يتألّم بريح المسك . فاللذّات تابعة للملائم ، والآلام تابعة لعدمه » . قال في الفصوص « 1 » : « أمّا أهل النار فمآلهم إلى النعيم - لكن في النار - إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم » « 2 » . وقال في موضع آخر منه « 3 » : « الثناء بصدق الوعد ، لا بصدق الوعيد ؛ والحضرة الإلهيّة تطلب الثناء المحمود بالذات ، فيثنى عليها بصدق الوعد ، لا بصدق الوعيد ، بل بالتجاوز : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ 14 / 47 ] ؛ ولم يقل : « ووعيده » ، بل قال : وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [ 46 / 16 ] . مع أنّه توعّد على ذلك » . أقول : وتصديق هذا ما رواه في كتاب التوحيد « 4 » عن الصادق ، عن آبائه

--> ( 1 ) فصوص الحكم : الفصّ اليونسي . ( 2 ) كتب في الهامش : « ويصدق هذا ما ورد في الحديث الذي روته العامة : « إنه سيأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها الجرجير » . ولكن روي في الكافي عن أهل البيت عليهم السلام ما يكذب هذا الحديث صريحا وينسبه إلى الوضع والافتراء - منه - » ( مل : منه دام فيضه ) . ( 3 ) فصوص الحكم : الفص الإسماعيلي . ( 4 ) التوحيد : باب الأمر والنهي والوعيد ، 406 . المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، باب ( 27 ) الوعد والوعيد ، 246 . عنها البحار : 5 / 334 - 335 . راجع أيضا إعتقادات الصدوق : باب الاعتقاد في الوعد والوعيد .