الفيض الكاشاني

402

أنوار الحكمة

السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ 56 / 10 - 11 ] ، وهم أفضل النوع البشريّ وأحقّه بأعلى درجات السعادة في الجنّة . المرتبة الثانية : مرتبة من له الأمران الأوّلان دون الثالث - أعني التأثير في عالم الطبيعة - وهذه مرتبة أصحاب اليمين وتحتها مراتب : فإحداها : مرتبة من له استعداد طبيعيّ لاستكمال قوّته النظريّة - دون العمليّة - . الثانية : مرتبة من اكتسب ذلك الاستكمال في قوّته النظريّة اكتسابا تكليفيّا ، دون تهيّؤ طبيعيّ ، ولا حصّة له في أمر القوّة العمليّة . الثالثة : مرتبة من ليس « 1 » له تهيّؤ طبيعيّ ، ولا اكتساب تكليفيّ في قوّته النظريّة ، وله ذلك التهيّؤ في قوّته العمليّة . الرابعة : مرتبة من له « 2 » تكلّف في إصلاح الأخلاق واكتساب الملكات الفاضلة ، دون تهيّؤ طبيعيّ لذلك . إذا عرفت ذلك - فاعلم أنّ للمقرّبين البالغين في الملكات الشريفة لذّات عظيمة في الجنّة ، قد فازوا بنعيم الأبد والسرور الدائم في حضرة جلال ربّ العالمين - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ 54 / 55 ] - غير مخرجين عن لذّاتهم ؛ لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وهم فيها خالدون . كما قال عليه السلام « 3 » : « لا يظعن مقيمها » . جرد عن عوارض الأبدان وشوائب المواد ، مرد عن مزاحمة القوى المتعالية المتجاذبة المؤدية إلى الهرم والموت ، مكحلين بالأنوار الساطعة ، ينظرون إلى ربّهم بوجوههم المفارقة .

--> ( 1 ) مل : - ليس . ( 2 ) مل : الرابعة من له قرينة من له . ( 3 ) من الخطبة المذكورة .