الفيض الكاشاني
386
أنوار الحكمة
الجنّة ؛ وأمّا الآخر فمالك خازن النار ؛ فيدنو رضوان فيقول : « السلام عليك يا أحمد » . فأقول : « السلام عليك أيّها الملك ، من أنت ؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك » . فيقول الملك : « أنا رضوان خازن الجنّة ، وهذه مفاتيح الجنّة بعث بها إليك ربّ العزّة ، فخذها يا أحمد » . فأقول : « قد قبلت ذلك من ربّي ، فله الحمد على ما فضّلني به ؛ ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب » . - ثمّ يرجع رضوان - فيدنو مالك فيقول : « السلام عليك يا أحمد » . فأقول : « السلام عليك أيّها الملك ، من أنت ؟ فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك » . « فيقول : أنا مالك ، خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك ربّ العزّة ، فخذها يا أحمد » . فأقول : « قد قبلت ذلك من ربّي ، فله الحمد على ما فضّلني به ، ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب » . - ثمّ يرجع مالك - . فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار ، حتّى يقف على عجز جهنّم ، وقد تطايرها شررها وعلا زفيرها واشتدّ حرّها وعليّ آخذ بزمامها . فتقول : له جهنّم : « جزني يا عليّ ، قد أطفأ نورك لهبي » . فيقول لها عليّ : « قرّي يا جهنّم ؛ خذي هذا عدوّي ، واتركي هذا وليّي » . فلجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ من غلام أحدكم لصاحبه ، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة ؛ والجنّة يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ فيما يأمرها به من جميع الخلائق » . وفي حديث آخر « 1 » : « . . . وإنّ آدم وجميع خلق اللّه يستظلّون بظلّ
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس الثاني والخمسون ، ح 14 ، 402 . عنه البحار : 8 / 1 - 2 ، ح 1 . كشف الغمة : في قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنت وارثي . . . : 1 / 338 . عنه البحار : 38 / 341 . وأورده ابن بطريق في العمدة ( الفصل التاسع والعشرون : 229 ) عن أحمد بن حنبل .