الفيض الكاشاني

376

أنوار الحكمة

الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكّية فيسقون منها شربة ، فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر وذلك قول اللّه - تعالى - : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ 76 / 21 ] من تلك العين المطهّرة » . - قال : - « ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون فيها وهي « عين الحياة » ، فلا يموتون أبدا » . - قال : - « ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبدا » . - قال : - « فيقول الجبّار - جلّ ذكره - للملائكة الذين معهم : « احشروا أوليائي إلى الجنّة ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضائي عنهم ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيّئات » . - قال : - « فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة تصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها اللّه - تعالى - لأوليائه في الجنان ، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة ؛ فيقول بعضهم لبعض : « قد جاءنا أولياء اللّه » . فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنّة ، وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميّين ، فيقلن : « مرحبا بكم ، فما كان أشدّ شوقنا إليكم » ، ويقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك . - فقال عليّ عليه السلام : - « يا رسول اللّه ، أخبرنا عن قول اللّه - تعالى - : « غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [ 39 / 20 ] ، بما ذا بنيت - يا رسول اللّه » ؟ - فقال : « يا عليّ - تلك غرف بناها اللّه - تعالى - لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب محبوكة بالفضّة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب ، علي كلّ باب منها ملك موكّل به ، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والكافور والعنبر ، وذلك قول اللّه - تعالى - : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [ 56 / 34 ] . إذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ووضع على رأسه تاج الملك