الفيض الكاشاني

365

أنوار الحكمة

من متاعها ولذّاتها . و « هويّه فيها سبعين خريفا » هو انهماكه فيها مدّة عمره . وبلوغه قعرها هو وصوله بموته إلى غاية العذاب بسبب ما اكتسب فيها من ملكات السوء . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن قوله - عزّ وجلّ - : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [ 74 / 17 ] ؟ فقال « 1 » : « إنّه جبل من نار يصعد « 2 » فيه سبعين خريفا ، ثمّ يهوي فيه كذلك أبدا » . وقال - أيضا - « 3 » : « يكلّف أن يصعد عقبة في النار ، كلّما وضع يده عليها ذابت ، فإذا رجعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت ؛ ويهوى فيه إلى أسفل سافلين » . قال بعض أهل المعرفة : « إنّ ذلك الصعود هو سقر الطبيعة من أعلى طبقتها إلى أسفلها » - يعني أنّها مثاله ومظهره في الدنيا - . سرّ قال في الفتوحات « 4 » : وللنار أمثلة جزئيّة هي طبيعة كلّ أحد وهواه في أولاه وأخراه ، ولها أبواب ومشاعر - وهي سبعة - وهي عين أبواب الجنّة ، فإنّها على شكل الباب الذي إذا فتح إلى موضع انسدّ به موضع آخر ؛ فعين غلقه لمنزل ، عين فتحه لمنزل آخر . وهذه الأبواب مفتوحة على الفريقين - أهل النار والجنّة - إلّا باب القلب ، فإنّه مطبوع على أهل النار أبدا :

--> ( 1 ) المسند : 3 / 75 . الترمذي : كتاب صفة جهنم ، باب 2 ، 4 / 703 ، ح 2576 . كنز العمال : 2 / 12 ، ح 2935 . ( 2 ) كذا في الطبري ، ولكن في غيره من المصادر المذكورة : يتصعد . ( 3 ) أورده الطبري ( التفسير : سورة المدثر ، 29 / 97 ) إلى قوله : « فإذا رفعها عادت » . ( 4 ) لم أعثر على النص المنقول في الفتوحات المكية ، والذي يظهر أنه نقل بالمعنى مما جاء في 3 / 440 - 441 من الفتوحات ( الفصل السادس في جهنم وأبوابها ومنازلها ودركاتها ) .