الفيض الكاشاني

362

أنوار الحكمة

وعن بعض السلف « 1 » في قوله - عزّ وجلّ - : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ 29 / 54 ] - قال : - « إنّ جهنّم هو البحر - وهو محيط بهم - ينتصر فيه الكواكب ، ثمّ يستوقد ، ويكون هو جهنّم » . وفي التفاسير « 2 » : « إنّ البحر المسجور هو النار » . [ مظاهر الجنة والنار ] « 3 » وأمّا المظاهر الجزئيّة للجنّة والنار وأمثلتها بالنسبة إلى المشاهدين لها ، فذلك مثل ما روي في الحديث النبويّ المشهور « 4 » : « إنّ ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » . وفي رواية « 5 » : « ومنبري على حوضي » . وسئل الصادق عليه السلام « 6 » : « هي روضة اليوم » ؟ قال : « نعم ، لو كشف الغطاء لرأيتم » . وعنه عليه السلام « 7 » : الحمّى بريد الموت وسجن اللّه في أرضه ، وفورها من جهنّم ، وهي حظّ المؤمن من النار » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 8 » في حديث الكسوف أنّه قال : « ما من شيء توعدونه إلّا قد

--> ( 1 ) قال السيوطي ( الدر المنثور : العنكبوت ، 6 / 473 ) : « وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رض - . . . : جهنم هو هذا البحر الأخضر ، تنتثر الكواكب فيه ، ويكون فيه الشمس والقمر ، ثم تستوقد ، ثم يكون هو جهنم » . ( 2 ) حكى الطبري ( التفسير : الصفحة السابقة ) عن مجاهد وابن زيد : « والبحر المسجور ، قال : الموقد » . ( 3 ) هذا الفصل مقتبس - على ما يظهر - من المبدأ والمعاد : 450 - 453 . ( 4 ) معاني الأخبار : باب معنى الخبر الذي روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ما بين . . . ، 267 ، ح 1 . المناقب لا بن شهرآشوب : 3 / 365 . عنه البحار : 43 / 185 ، ح 17 . 100 / 192 ، ح 3 . ( 5 ) المسند : 3 / 4 . ( 6 ) الكافي : كتاب الحج ، باب المنبر والروضة ومقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، 4 / 554 ، ح 3 . ( 7 ) ثواب الأعمال ( ثواب الحمى ، 228 ، ح 1 ) : « الحمى رائد الموت ، وسجن اللّه في أرضه ، وفورها وحرّها من جهنّم ، وهي حظّ كلّ مؤمن من النار » . البحار : 81 / 183 ، ح 34 . ( 8 ) مسلم : كتاب الكسوف ، باب ما عرض على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار : 2 / 623 ، ح 10 . المسند : 3 / 318 .