الفيض الكاشاني
358
أنوار الحكمة
كثير ، عليه حوض يرد عليه أمّتي يوم القيامة ، وآنيته عدد النجوم » . وفي رواية « 1 » : « إنّ حوضي ما بين عدن إلى عمّان البلقاء ، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وأكوابه عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، أوّل ورودا عليه فقراء المهاجرين » . وفي خبر آخر « 2 » : « عرضه ما بين إيلة « 3 » وصنعاء ، وأنّ الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، يسقي منه أولياءه ، ويذود عنه أعداءه » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » : « ليختلجنّ قوم من أصحابي دوني - وأنا على الحوض - فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأنادي : « يا ربّ أصحابي أصحابي » فيقال لي : « إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . وفي رواية « 5 » « تشخب فيه ميزابان من الجنّة » . وقد يقال : إنّ الحوض على باب الجنّة خارج عنها ، وماؤه الموعود من ماء الكوثر الذي هو النهر الجاري في وسط الجنّة . وفسّر ابن عبّاس « 6 » « الكوثر » بالخير الكثير ، فقيل له : « إنّ ناسا يقولون : « إنّه نهر في الجنّة » ؟ فقال : « هو من الخير الكثير » .
--> ( 1 ) الترمذي : كتاب القيامة ، باب ( 15 ) ، 4 / 629 ، ح 2444 . المسند : 5 / 275 . ( 2 ) الاعتقادات للصدوق : باب الاعتقاد في الحوض . عنه البحار : 8 / 27 . وما يقرب منه في أمالي الطوسي : المجلس الثامن ، ح 50 ، 228 . ( 3 ) ر : ابلّة . مل : املّة . وكتب في هامش مل : « الاملّة : بتشديد اللام مدينة بجنب البصرة . صنعاء اسم بلدة بجانب المغرب - بخطه » . ( 4 ) الاعتقادات : الباب السابق . عنه البحار : 8 / 27 ، ح 30 . والحديث مرويّ في كتب العامة بألفاظ مختلفة ، راجع البخاري : كتاب الرقاق ، باب في الحوض ، 8 / 148 - 152 ، وكتاب الفتن ، الباب الأول ، 9 / 58 - 59 . مسلم : كتاب الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفاته ، 4 / 1792 / 1802 . ( 5 ) مسلم : الباب السابق ، ح 36 ، 4 / 1798 . ( 6 ) في البخاري ( كتاب التفسير ، سورة الكوثر : 6 / 219 ) : « . . . حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه اللّه إيّاه . قال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنّة ؟ فقال سعيد : النهر الذي في الجنّة من الخير الذي أعطاه اللّه إيّاه » .