الفيض الكاشاني

354

أنوار الحكمة

يصير سبب التنوير القلب والقرب من اللّه - سبحانه - وهما بعينهما مغفرة للذنوب وزيادة في الدرجات ، وإنّما حصلا بوسيلة ذلك الشفيع ، بل بوسيلة قربه من اللّه - سبحانه . فافهم ؛ وهذا معنى الإذن ؛ فما لم يكن هذه المناسبة لم يتحقّق الإذن ، فلم يحصل الشفاعة « 1 » . يدلّك على ما ذكر أنّ جميع ما ورد في الأخبار عن استحقاق شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معلّق بما يتعلّق به : من صلاة عليه ، أو زيارة لقبره ، أو جواب المؤذّن والدعاء له عقيبه - وغير ذلك ممّا يحكّم علاقة المحبّة والمناسبة معه . وكذا شفاعة غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السلام والعلماء الصالحين - كما نبّه عليه الحديث السابق . وقد ورد في الخبر « 2 » : أنّه يقال للرجل : « قم يا فلان - فاشفع » ، فيقوم الرجل ، فيشفع للقبيلة ، ولأهل البيت ، وللرجل وللرجلين - على قدر عمله . وفيه إنّ رجلا من أهل الجنّة يشرف يوم القيامة على النار ، فيناديه رجل من أهل النار ويقول : يا فلان ، تعرفني ؟ يقول : لا واللّه ما أعرفك ، من أنت ؟ فيقول : أنا الذي مررت بي في الدنيا يوما . . . فاستقيتني شربة ماء ، فسقيتك . قال : قد عرفت . قال : فاشفع لي بها عند ربّك . [ فيسأل اللّه تعالى ذكره ويقول : إنّي أشرفت على النار ، فناداني رجل من أهلها ، فقال : هل تعرفني ؟ فقلت : لا ، من أنت ؟ فقال : أنا الذي استقيتني في الدنيا فسقيتك ، فاشفع لي عند ربّك ] « 3 » فشفّعني فيه .

--> ( 1 ) ر : فلا يحصل الشفاعة . ( 2 ) حكاه الغزالي في الإحياء : كتاب ذكر الموت ، صفة الشفاعة ، 4 / 763 . وجاء في مناقب ابن شهرآشوب ( فصل في أنّه [ أمير المؤمنين عليه السلام ] الساقي والشفيع ، 2 / 165 ) عن الباقر عليه السلام : « في قوله وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً - الآية - : قال : ذلك النبي وعليّ ، يقوم على كوم قد علا الخلائق ، فيشفع ، ثم يقول : « يا علي اشفع » . فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ، ويشفع الرجل للرجلين - على قدر عمله - فذلك المقام المحمود » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين إضافة من علم اليقين .