الفيض الكاشاني
345
أنوار الحكمة
طبيعتك ، التي قيل لها هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ 50 / 30 ] ليزيد في طولك وعرضك وعمقك من ظلّ ذي ثلاث شعب ، إذ كان جسمك ظلّ حقيقتك ، وهو ظلّ غير ظليل لا يغنيها من اللهب - لهب الطبيعة - بل هو الذي يقودها إلى لهب الشهوات ، ويوقد فيها نارها . فالكامل من يطفئ نارها بماء التوبة وماء العلم في الموطن الذي فيه قوّة قبول الأعمال والطاعات قبل قيام نشأة المجازاة . كذا قال استاذنا « 1 » أدام اللّه بركاته . قال « 2 » : « ومن العجب كون الصراط والمارّ عليه والمسافة والمتحرّك فيه شيئا واحدا ؛ وهذا هكذا في طريق الآخرة التي تسلكها النفس الإنسانيّة ، فإنّ المسافر إلى اللّه - أعني النفس - تسافر في ذاتها وتقطع المنازل والمقامات الواقعة في ذاتها بذاتها ؛ ففي كلّ خطوة تضع قدمها على رأسها ، بل رأسها على قدمها - وهذا أمر عجيب ، ولكن ليس بعجب عند التحقيق والعرفان . تأييد شرعيّ روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار « 3 » بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سئل عن الصراط ، فقال : « هو الطريق إلى معرفة اللّه - عزّ وجلّ - وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة . فأمّا الصراط الذي في الدنيا : فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ؛ ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه على الصراط « 4 » في الآخرة فتردى في نار جهنّم » . وبإسناده عنه عليه السلام « 5 » أيضا قال : « الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام » .
--> ( 1 ) الشواهد الربوبية : الإشراق الثامن من الشاهد الثاني من المشهد الرابع . ( 2 ) الأسفار الأربعة : 9 / 290 . ( 3 ) معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، 32 ، ح 1 . عنه البحار : 24 / 11 ، ح 3 . ( 4 ) مل : عن الصراط . ( 5 ) معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، ح 2 ، 32 .