الفيض الكاشاني
343
أنوار الحكمة
في السياق والصراط وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً [ 39 / 71 ] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً - الآية - [ 39 / 73 ] وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ 50 / 21 ] نور [ السائق والشهيد ] سياق الملائكة عبارة عن تكميلهم النفوس الإنسانيّة شيئا فشيئا ، من ابتداء حدوثها إلى أن تبلغ الكمال اللائق بحالها . فمن يقرّبها منهم إلى عالم الرحمة والرضوان ؛ فهم ملائكة الرحمة . ومن يبعّدها عن ذلك فهم ملائكة العذاب ، كالزبانية والحواس « 1 » . قال أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » في قوله تعالى كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ 50 / 21 ] : « سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد يشهد عليها بعملها » « 3 » . وما عليه يقع هذه الحركة هو الصراط ، فالصراط هو الطريق إلى اللّه بالاستكمال التدريجيّ للإنسان : ونزيد في الإيضاح فاسمع :
--> ( 1 ) راجع الشواهد الربوبية : الإشراق الرابع من المشهد الرابع ، 323 - 324 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 85 . عنه البحار : 7 / 113 ، ح 47 . ( 3 ) جاء بهامش نسخة ( ر ) : وفي كتاب الحسين بن سعيد عن شعيب بن ميثم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « نار تخرج من قعر عدن تضيء لها أعناق الإبل ، تبصر من أرض الشام ، تسوق الناس إلى المحشر » منه .