الفيض الكاشاني

341

أنوار الحكمة

الناس ؛ فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقه ، ومنهم من يبلغ ركبتيه ، ومنهم من يبلغ فخذيه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ فاه - فأشار بيده - فالجمها فاه ، ومنهم من يغطيه عرقه - وضرب بيده على رأسه - هكذا » . وفي معناه أخبار أخر ، وفي بعضها « 1 » : « يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعا » . تنبيه « كلّ عرق لم يخرجه التعب في سبيل اللّه - من حجّ وجهاد وقيام وصيام وتردّد في قضاء حاجة مسلم وتحمّل مشقّة في أمر بمعروف ونهي عن منكر - فيستخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة ، ويطول فيه الكرب » . ومن طال انتظاره في الدنيا للموت لشدّة مقاساته للصبر عن الشهوات ، فإنّه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصّة . سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن طول ذلك اليوم ، فقال « 2 » : والذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا » . رموز ورد في الخبر : إذا كان يوم القيامة يجمع اللّه - تعالى - خلق الأولين والآخرين في صعيد واحد ، وتدنو الشمس على رؤوسهم ، فيشتدّ عليهم يوم القيامة حرّها ، فيخرج عنق من النار كالظلّ ، ثمّ ينادي المنادي : « يا معشر الخلائق - انطلقوا إلى الظلّ » ، فينطلقون وهم ثلاث فرق : فرقة من المؤمنين ، وفرقة من المنافقين ، وفرقة من الكافرين . فإذا صار « 3 » الخلائق إلى الظلّ ، صار الظلّ ثلاثة أقسام :

--> ( 1 ) مسلم : الباب السابق ، الحديث 61 . المسند : 2 / 418 . كنز العمال : 14 / 358 ، ح 38927 . ( 2 ) المسند : 3 / 75 . كنز العمال : 14 / 377 ح 39003 . ( 3 ) ر : فإذا أصاب .