الفيض الكاشاني

336

أنوار الحكمة

لداعي اللّه - تعالى - واسمعوا ، إنّ اللّه - تعالى - يقول : أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم » . - قال : - « فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم » . - قال : - « فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول : « يا ربّ - مظالمنا أعظم من أن نهبها » . - قال : - فينادي مناد من تلقاء العرش : « أين رضوان خازن الجنان ؛ جنان الفردوس » ؟ - قال - : « فيأمره اللّه - تعالى - أن يطلع من الفردوس قصرا من فضّة بما فيه من الآنية والخدم » . - قال : - « فيطلعه عليهم ، في حفافة القصر الوصائف والخدم » . - قال : - « فينادي مناد من عند اللّه - تعالى - : يا معشر الخلائق ، ارفعوا رءوسكم ، فانظروا إلى هذا القصر » . - قال : « فيرفعن رؤوسهم ، فكلّهم يتمنّاه » . - قال : - « فينادي مناد من عند اللّه - تعالى - : يا معشر الخلائق ، هذا لكلّ من عفا عن مؤمن » . - قال : - « فيعفون كلّهم إلّا القليل » . - قال : - « فيقول تعالى : لا يجوز إلى جنّتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم إلّا ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة ، حتّى يأخذها منه عند الحساب ؛ أيّها الخلائق استعدّوا للحساب » . - قال : - « ثمّ يخلّى سبيلهم ، فينطلقون إلى العقبة ، فيكرد بعضهم بعضا حتّى ينتهوا إلى العرصة - والجبّار تعالى على العرش - قد نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين واحضر النبيّون والشهداء - وهم الأئمّة - يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللّه - تعالى - ودعاهم إلى سبيل اللّه » . - قال الراوي : - فقال له رجل من قريش : « يا ابن رسول اللّه - إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أيّ شيء يأخذ من الكافر - وهو من أهل النار » ؟