الفيض الكاشاني

334

أنوار الحكمة

في الخصماء والمظالم وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ 14 / 43 ] أنوار شرعيّة روي في الكافي « 1 » بإسناده عن سيّد العابدين عليه السلام أنّه قال : حدّثني أبي ، أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحدّث الناس ، قال : « إذا كان يوم القيامة بعث اللّه - تعالى - الناس من حفرهم عزلا بهما جردا مردا « 2 » في صعيد واحد ، يسوقهم النور ، وتجمعهم الظلمة ؛ حتّى يقفوا على عقبة في المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضيّ ، فيشتدّ أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، ويضيق بهم أمورهم ، ويشتدّ ضجيجهم ، وترتفع أصواتهم » .

--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، ح 79 ، 8 / 104 - 105 . عنه البحار : 7 / 268 - 270 ، ح 35 . ( 2 ) عزلا : لا سلاح لهم - بضم العين وسكون الزاء ، جمع أعزل . بهما : ليس معهم شيء جرد : لا ثياب لهم ( الوافي ) . مرد : جمع أمرد . قال ابن الأثير ( النهاية : بهم ، 1 / 167 ) : « فيه « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما » ، البهم : جمع بهيم ؛ وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه ، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ؛ وإنّما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنّة أو النار . وقال بعضهم في تمام الحديث : « قيل : وما البهم ؟ قال : ليس معهم شيء » يعني من أعراض الدنيا . وهذا يخالف الأول من حيث المعنى » .