الفيض الكاشاني
319
أنوار الحكمة
في الحشر وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [ 18 / 47 ] نور [ الحشر على صور الملكات ] إنّما يحشر كلّ أحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبّه ، حتّى أنّه « لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه » « 1 » ؛ فإنّ تكرّر الأفاعيل والتصوّرات يوجب حدوث الملكات ، فكلّ ملكة تغلب على الإنسان في الدنيا تتصوّر في الآخرة بصورة تناسبها ، فمن كانت غالب تصوّراته أمورا قدسيّة ؛ وأكثر أعماله باقيات صالحات حشر مع الملائكة إلى الرحمن على سبيل الوفد ؛ كما قال سبحانه : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ 19 / 85 ] . ومن كانت تصوّراته وأفاعيله مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة أو شيطانيّة حشر مع الجنّ إلى جهنّم على صور تلك الحيوانات ؛ كما قال سبحانه : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [ 81 / 5 ] ، وقال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ [ 6 / 128 ] ، وفي الحديث « 2 » : « يحشر الناس على نيّاتهم » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس 37 ، ح 9 ، 278 : « لو أنّ رجلا أحبّ حجرا لحشره اللّه معه » . ( 2 ) ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ( 21 ) النية ، 2 / 1414 ، ح 4230 . المسند : 2 / 392 . وجاء عن الصادق عليه السلام في الكافي : كتاب الجهاد ، باب الغزو مع الناس . . . ، 5 / 20 . والتهذيب : كتاب الجهاد ، باب من يجب معه الجهاد : 6 / 135 . البحار : 70 / 209 ، ح 29 .