الفيض الكاشاني

312

أنوار الحكمة

ونفوسها ، ولا يجري عليهم تجدّد الأكوان ولا تغيّر الزمان ، لاستغراقهم في بحر الأحديّة وسلطان نور الإلهيّة ، كالملائكة المهيّمين ، الذين هويّاتهم مطويّة تحت الشعاع الطامس القيّوميّ ، والنور الباهر الإلهيّ ، فلا التفات لهم إلى ذواتهم . والثانية لأجل الإحياء بعد الإماتة ، والبقاء بعد الفناء ، صورة أرفع من الأولى - وبقاء حقيقيّا لا فناء بعده . قال سبحانه : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ 68 / 93 ] . سرّ والنفخة وإن كانت من جانب الحقّ واحدة - لإحاطته بجميع ما سواه - لكنّها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة حسب تعدّد الأشخاص ؛ كما أنّ الأزمنة والأوقات المتمادية هاهنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه « وما أمر الساعة إلّا واحدة » . نور « الساعة » مأخوذة من السعي ، لأنّ جميع الأشياء متوجّهة إلى اللّه تعالى « 1 » ، ساعية نحوه . قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [ 79 / 42 - 44 ] . واعلم أنّ أهل اليقين لا يمارون في الساعة « 2 » ويعلمون أنّها الحقّ ويستعدّون للقائها ويرونها كأنّها قائمة عليهم ، واقعة بهم أو قريبة منهم ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ 42 / 17 - 18 ] . وقال : إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [ 40 / 59 ] . وقال تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ 10 / 48 - 49 ]

--> ( 1 ) ر : إلى اللّه سبحانه . ( 2 ) ر : في الآخرة .