الفيض الكاشاني
310
أنوار الحكمة
وورد « 1 » : « أنّ فيه ثقبا بعدد كلّ إنسان ، ثقبة فيها روحه » . قال استاذنا - دام ظلّه - « 2 » : « اعلم أنّ جميع الموادّ الكونيّة بصورها الطبيعيّة قابلة للاستنارة بالأرواح ، كالفحم في استعداده للاشتعال من جهة ناريّة كامنة فيه ؛ فالصور البرزخيّة كامنة فيها كلها ، كمون الحرارة والجمرة « 3 » في الفحم ، والأرواح كامنة في الصور البرزخيّة كلها كمون الاشتعال والإنارة في الحرارة . ففي النفخة الأولى زالت الصور الطبيعيّة بالإماتة ، كزوال هيئة السواد والبرودة للفحم بحصول الجمرة والحرارة ، واستعدت الصور البرزخيّة لقبول الاستنارة بالأرواح ، استعداد الفحم المجمر « 4 » المتسخّن لقبول الاشتعال ؛ فإذا نفخ إسرافيل - وهو المنشئ للأرواح - في الصور نفخة ثانية تستنير بالأرواح البارزة القائمة بذاتها ، كما قال تعالى : فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ 39 / 68 ] » . وقال في الفتوحات « 5 » : « النفخة نفختان : نفخة تطفي النار ، ونفخة تشعلها ؛ فإذا تهيّأ صور الخلائق ، كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح ؛ كاستعداد الحشيش بالنار التي « 6 » كمنت فيه لقبول الاشتعال ؛ والصور البرزخية - كالسرج - مشتعلة بالأرواح التي فيها ؛ فينفخ إسرافيل نفخة واحدة ، فتمرّ على تلك الصور ، فتطفؤها ؛ وتمرّ النفخة التي تليها - وهي الأخرى - على الصور المستعدّة للاشتعال - وهي النشأة الأخرى ، فتشتعل بأرواحها فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ 39 / 68 ] .
--> ( 1 ) في الدر المنثور ( الأنعام / 73 ، 3 / 298 - 299 ) : « وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن وهب بن منبه ، قال : خلق اللّه الصور . . . ثم قال كن ؛ فكان إسرافيل . فأمره أن يأخذ الصور فأخذه ، وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، لا تخرج روحان من ثقب واحد . . . » . ( 2 ) الأسفار الأربعة : 9 / 276 . ( 3 ) في المصدر هنا وفيما يلي : الحمرة . ( 4 ) المصدر : المحمر . ( 5 ) مقتبس من الفتوحات المكية : الباب الرابع والستون : 1 / 313 . ( 6 ) الفتوحات : الحشيش المحرق . . . بالنارية التي .