الفيض الكاشاني
287
أنوار الحكمة
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [ 23 / 80 ] . كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ 2 / 28 ] . إلّا أنّه سبحانه فوّض في عالم الشهادة كلّ نوع من أنواع الأعمال إلى ملك من الملائكة ، ففوّض قبض الأرواح إلى ملك الموت : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 32 / 11 ] . وهو رئيس ، وتحته خدم وأتباع ، هم رسل اللّه : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ [ 6 / 61 ] . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [ 16 / 28 ] . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [ 6 / 93 ] . وعن الصادق عليه السلام « 1 » : « إنّ اللّه جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة ، يقبضون الأرواح ، . . . فيتوفّاهم الملائكة ، ويتوفّاهم ملك الموت منهم مع ما يقبض هو ، ويتوفّاها اللّه - تعالى - من ملك الموت » . وفي خبر « 2 » : « إنّ ملك الموت وملك الحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : « أنا أميت الأحياء » ؛ وقال ملك الإحياء : « أنا أحيي الموتى » . فأوحى اللّه إليهما : « كونا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع ، وأنا المميت والمحيي ، لا مميت ولا محيي سواي » . وليس لملك الموت ولا لأعوانه عند قبض الأرواح صورة خاصّة وهيئة واحدة دائما لا تتبدّل ، بل يتصوّر لكلّ أحد بصورة تناسب معتقده وأعماله : إن كان مؤمنا فبصورة حسنة جدّا ، حتّى لو لم يلق عند الموت إلّا صورته كان حسبه . وإن كان الآخر فبصورة قبيحة كريهة جدّا ، حتّى لو لم يلق إلّا صورته كان حسبه . كما ورد في الإنباء عن الأنبياء عليهم السلام . وإن أردت لقابض الأرواح بيانا أبسط تأويليّا فاسمع :
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب غسل الميت ، 1 / 136 ، ح 368 ، مع فروق وإضافات . ( 2 ) أورده أبو طالب المكي ( قوت القلوب : شرح مقام التوكل ، 2 / 13 ) قائلا : وفي بعض الأخبار : إنّ ملك الموت وملك الحياة تناظرا . . . » . وقال الزبيدي ( إتحاف السادة : 9 / 427 ) : « هكذا نقله صاحب القوت مصدّرا بقوله « وفي بعض الأخبار » ، وكأنه يعني به الإسرائيليات » .