الفيض الكاشاني
263
أنوار الحكمة
قواصيكم « 1 » ، وأن توطّنوا على الجهاد نفوسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم ولا نسائكم ، فإنّ أصحاب الحرب مصابروها وأهل التشمير فيها ، والذين لا يتوجّدون من سهر ليلهم ، ولا ظمأ نهارهم ، ولا فقدان أولادهم ولا نسائهم . وأقامت طائفة منهم معدّة ، وطائفة دخلت المصر عاصية ، فلا من دخل المصر عاد إليّ ، ولا من أقام منكم ثبت معي ولا صبر . ولقد رأيتني وما في عسكري منكم خمسون رجلا ؛ فلمّا رأيت ما أنتم عليه دخلت عليكم ، فما قدّر لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا . [ تحريض الناس إلى القتال ] للّه أبوكم - ألا ترون إلى مصر قد افتتحت ، وإلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى مسالحكم « 2 » ترقى ، وإلى بلادكم تغزى ، وأنتم ذو عدد جمّ ، وشوكة شديدة ، وأولو بأس قد كان مخوفا ؟ للّه أنتم - أين تذهبون وأنّى تؤفكون ؟ ألا إنّ القوم جدّوا وباسوا « 3 » وتناصروا وتناصحوا ، وإنّكم أبيتم وتخاذلتم وونيتم وتغاششتم ؛ ما أنتم إن ائتمنتم على ذلك سعداء ؛ فانتبهوا - رحمكم اللّه - نائمكم ، وتحرّوا لحرب عدوّكم ، فقد أبدت الدعوة « 4 » عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ، إنّما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأهل الجفاء ، ومن أسلم كرها وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنفا وللإسلام كلّه حربا « 5 » ؛ أعداء السنّة والقرآن ، وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت نكايته تتّقى وكان على الإسلام وأهله مخوفا ، وأكلة الرشاء وعبيد الدنيا .
--> ( 1 ) الكشف والمعادن : نواصيكم . ( 2 ) المسالح - جمع المسلحة : - موضع السلاح . ( 3 ) كشف المحجة : تآسوا . معادن الحكمة : تأسوا . هامش ر : بؤس ككرم فهو بئيس : شجاع - ق . ( 4 ) كذا . وفي الكشف والمعادن : أبدت الرغوة عن الصريح . ولعله الصحيح . فإن « أبدى الصريح عن الرغوة » مثل يضرب لظهور الأمر بعد استتاره . الرغوة : الزبد . الصريح : اللبن . ( 5 ) في النسختين : « وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انف الاسلام كله حرب أعداء السنة . . . » . والصحيح ما أثبتناه كما في معادن الحكمة أيضا .