الفيض الكاشاني

260

أنوار الحكمة

بعد فإنّي لست أجهل قرابتك من رسول اللّه ، ولا قدمك في الإسلام ، ولا عناك عن « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وإنّما خرجت مصلحة بين بنيّ ، لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين » - في كلام لها كثير - . فلم اجبها بحرف ، وأخّرت جوابها لقتالها ، فلمّا قضى اللّه لي الحسنى ، سرت إلى الكوفة ، واستخلفت عبد اللّه بن عبّاس على البصرة . [ معاوية والشام ] فقدمت الكوفة وقد اتّسقت لي الوجوه كلّها إلّا الشام ؛ فأحببت أن اتّخذ الحجّة وأقضي العذر ، وأخذت بقول اللّه : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [ 8 / 58 ] . فبعثت جرير بن عبد اللّه « 2 » إلى معاوية معذّرا إليه ، متّخذا للحجّة عليه ؛ فردّ كتابي ، وجحد حقّي ، ودفع بيعتي ؛ فبعث إليّ أن « ابعث إليّ قتلة عثمان » . فبعثت إليه : « ما أنت وقتلة عثمان ؟ أولاده أولى به ، فادخل أنت وهم في طاعتي ، ثمّ خاصموا القوم لأحملكم وإيّاهم على كتاب اللّه ، وإلّا فهذه خدعة الصبيّ عن رضاع الملء » . فلمّا يئس من هذا الأمر بعث أن : « اجعل الشام لي حياتك ، فإن حدث بك حادثة من الموت لم يكن لأحد عليّ طاعة » . وإنّما أراد بذلك أن يخلع

--> ( 1 ) كذا . وفي كشف المحجة والبحار : « ولا عناك من » . وفي معادن الحكمة : « ولا عناءك عن » . وجاء تعليقا عليه : « كتب المؤلف ( علم الهدى ابن الفيض - قدهما - ) بخطه في الهامش : العناء : التعب والنصب . يقال : عنى - بالكسر - عناء : إذا تعب ونصب ، وأعنيته : إذا أوقعته في التعب . وكذلك : عنيته تعنيه . وربما يوجد في طائفة من النسخ بإعجام الغين ، من الغناء - بالفتح والمد - يعني النفع . يقال : ما يغني عنك هذا ، أي ما ينفعك » . ( 2 ) جرير بن عبد اللّه البجلي ، قال نصر بن مزاحم ( وقعة صفين : 15 ) : « لما بويع علي وكتب إلى العمال في الآفاق ، كتب إلى جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان . . . » . راجع تفصيل ما كان من جرير ومبايعته لأمير المؤمنين عليه السلام ، ثم رسالته إلى معاوية في وقعة صفين 15 - 33 و 46 - 61 .