الفيض الكاشاني

26

أنوار الحكمة

وقال الحسين بن عليّ عليه السلام في بعض دعواته « 1 » : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » . وقال أيضا « 2 » : « تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء » . و [ قال : ] « تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء » . وقال صاحب الفتوحات : « إنّ العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ تعالى هو الظاهر ، ما غاب قطّ ؛ والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ، فيقولون : العالم ظاهر والحقّ تعالى غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك ، كلهم عبيد للسوى ، وقد عافى اللّه بعض عبيده عن هذا الداء » . تنبيه [ معرفة اللّه والأشياء باللّه ] أشرف الدلائل وأوثقها وأسرعها في الوصول وأغناها عن ملاحظة الأغيار هو طريقة الصدّيقين ، الذين يستشهدون بالحق على كل شيء ؛ لا بغيره عليه « 3 » ؛ فيشاهدون جميع الموجودات في الحضرة الإلهيّة ويعرفونها في أسمائه وصفاته ، فإنّه ما من شيء إلّا وله أصل في عالم الأسماء الإلهيّة ، وله وجه إلى الحقّ سبحانه ، لما دريت أنّ كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ . ولذلك لما سئل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بم عرفت اللّه » ؟ فقال : « باللّه عرفت الأشياء » .

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : دعائه عليه السلام في يوم عرفة : 349 . عنه البحار : 98 / 225 - 226 . ( 2 ) إقبال الأعمال : من الدعاء المذكور : 350 . عنه البحار : 98 / 227 . ( 3 ) هامش مل : هرچه جز معشوق باشد پردهء بيگانگى است * بوى يوسف را ز پيراهن شنيدن مشكل است