الفيض الكاشاني
254
أنوار الحكمة
فنظرت ، فإذا ليس لي رافد ، ولا معي مساعد إلّا أهل بيتي ؛ فضننت بهم عن الهلاك ؛ ولو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرها ، ولكنّي منيت برجلين [ حديثي عهد بالإسلام « 1 » ] : العبّاس وعقيل ؛ فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشجا ، وصبرت على أمرّ من العلقم « 2 » ، وآلم للقلب من حزّ الشفار « 3 » . [ أمر عثمان ] وأمّا أمر عثمان « 4 » : فكأنّه علم من القرون الأولى عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ 20 / 52 ] ، خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ؛ واللّه ما أمرت ولا نهيت ، ولو أنّي أمرت كنت قاتلا ، ولو أنّي نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي فيه الخبر ؛ غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول هو : « خذله من أنا خير منه » ، ولا يستطيع من خذله أن يقول : « نصره من هو خير منّي » . وأنا جامع أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، واللّه يحكم بينكم وبنيه ؛ واللّه ما يلزمني في عثمان تهمة ، ما كنت إلّا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي . [ بيعة الناس لأمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] فلمّا قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم وأبيتم عليّ ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها ، ثمّ [ تداككتم ] « 5 » عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض ، حتّى
--> ( 1 ) في النسختين : « حديثي العهد باسار » . وما أوردناه في المتن من الكشف والمعادن . ( 2 ) جاء ما يقرب منه في نهج البلاغة : الخطبة : 26 . العلقم : الحنظل وكل شيء مرّ . ( 3 ) الحزّ : القطع . الشفار : جمع الشفرة . وهي السكين الكبيرة وحد السيف . ( 4 ) ما يقرب منه في نهج البلاغة : الخطبة 30 . ( 5 ) في النسختين : تدكاتم . وما أثبتناه من الكشف والمعادن . التداك والتداكك : تدافع المتزاحمين الواردين على شيء واحد . ويقرب منه ما في نهج البلاغة : الخطبة 54 .