الفيض الكاشاني

252

أنوار الحكمة

ولو لم يكونوا بولاية أحد أكره منهم بولايتي « 1 » كانوا يسمعون - وأنا احاجّ أبا بكر - وأنا أقول : يا معشر قريش ؛ أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ويدين دين الحقّ ، وإنّما حجّتي أنّي وليّ هذا الأمر من دون قريش أنّ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الولاء لمن أعتق » . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعتق الرقاب من النار ، واعتقها من الرقّ ، فكان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولاء هذه الأمّة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز على بني هاشم ، بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . إلّا أن يدّعي قريش فضلها على العرب بغير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك . فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض لحلوقهم « 2 » ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد منهم ، حتّى صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان - رجاء أن ينالوها ويتداولوها [ فيما بينهم ] « 3 » . فبيناهم كذلك إذ نادى مناد ، لا يدرى من هو - وأظنّه جنّيّا - فاسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان ، فقال : يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف ، وبدا منكر ما لقريش - لا علا كعبها - * من قدّموا اليوم ومن أخّروا إنّ عليّا هو أولى به * منه ، فولّوه ولا تنكروا فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أنّ العامّة قد علمت بذلك لم أذكره . فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وعلّمت أهل القنوت أن يقولوا : « اللهمّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن وإليك نجواهم في الأعمال ، فافتح بيننا وبين

--> ( 1 ) كشف المحجة : ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي . ( 2 ) الحلوق : جمع الحلق . وفي كشف المحجة : واعترض في حلوقهم . ( 3 ) الإضافة من الكشف والمعادن .