الفيض الكاشاني
239
أنوار الحكمة
فقلت : « يا جبرئيل ، في مثل هذا الموقع تفارقني » ؟ فقال : « يا محمّد ، إنّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله » فزجّ بي في النور زجّة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عزّ وجلّ من علوّ ملكوته . فنوديت : « يا محمّد » . فقلت : « لبّيك ربّي وسعديك ، تباركت وتعاليت » . فنوديت : « يا محمّد ، أنت عبدي وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، فإنّك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي في بريّتي ، لمن تبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي » . فقلت : « يا ربّ ، ومن أوصيائي » ؟ فنوديت : « يا محمّد ، أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي » . فنظرت - وأنا بين يدي ربّي - إلى ساق العرش ، فرأيت اثنى عشر نورا ، في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم وصيّ من أوصيائي ؛ أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وآخرهم مهديّ أمّتي . فقلت : « يا ربّ ، أهؤلاء أوصيائي من بعدي » ؟ فنوديت : « يا محمّد ، هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي ؛ وهم أوصياؤك وخلفاؤك ، وخير خلقي بعدك ؛ وعزّتي وجلالي لأظهرنّ بهم ديني ، ولأعلينّ بهم كلمتي ، ولأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأملّكنّه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخّرنّ له الرياح ، ولأذلّلنّ له الرقاب الصعاب ، ولأرقينّه في الأسباب ، ولأنصرنّه بجندي ، ولأؤيّدنّه « 1 » بملائكتي ، حتّى يعلن دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثمّ لأديمنّ ملكه ، ولاداولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة » . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وقد ذكرنا شطرا منها في كتاب علم اليقين .
--> ( 1 ) المصدر : لامدنه .