الفيض الكاشاني
233
أنوار الحكمة
وأبو طالب وغيرهم من الكهنة وأهل النجوم ؛ وقد ذكرنا نبذا من قصصهم في الكتاب المذكور . وروي : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا وضع رفع رأسه إلى السماء ثمّ خرّ ساجدا للّه تعالى ؛ وأنّه ولد مختونا « 1 » غير محتاج إلى علاج الداية والطبيب ، ليس معه دم ولا شيء من أقذار النفاس المعتادة . وارتجّ إيوان كسرى يوم ولادته ، وسقط منه أربع عشر شرفة « 2 » ، وخمدت نيران فارس - ولم تخمد قبل ذلك منذ ألف سنة - وغاضت بحيرة ساوة « 3 » . وصرفت الشياطين عن خبر السماء ورجمت بالشهب لولادته ، وغير ذلك من الآيات - وهي كثيرة . تنبيه [ خلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] قال بعض العلماء « 4 » : « كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثير الضراعة والابتهال ، دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزيّنه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ، فكان يقول في دعائه : « اللّهمّ حسّن خلقي وخلقي » « 5 »
--> ( 1 ) أخرج البيهقي ( دلائل النبوة : 1 / 114 ، عن العباس بن عبد المطلب ) : « ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مختونا مسرورا . . . » . ( 2 ) أخرج البيهقي رواية ارتجاس إيوان كسرى وخمود نيران فارس وغياض بحيرة ساوة في الدلائل : باب ما جاء في ارتجاس إيوان كسرى . . . ، 1 / 126 - 127 . ( 3 ) في هامش ر : « بحيرة ساوة كانت عظيمة ، لكنها صغّرت للتعظيم ، من الأضداد كالمفازة . وغاض الماء : أي ذهب ؛ روي أنها ذهبت حتّى أن واردها لم يجد قطرة - منه » . ( 4 ) إحياء علوم الدين : كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة ، بيان تأديب اللّه حبيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرآن : 2 / 518 ملخصا . ( 5 ) في المسند ( 1 / 403 و 6 / 68 و 155 ) بلفظ : « اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي » . وفي طبقات ابن سعد ( 1 / 377 ) : « اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي » .