الفيض الكاشاني

231

أنوار الحكمة

وفي الفصل الحادي عشر من السفر الخامس من التوراة « 1 » : « إنّ الربّ إلهكم قال : إنّي أقيم لهم نبيّا مثلك ممّن أحبّهم ، وأجعل كلامي على فمه ، وأيّما رجل لم يسمع كلماتي التي يرويها عنّي ذلك الرجل باسمي فإنّي انتقم منه » . وفي الإسرائيليّات « 2 » : أوحى اللّه - تعالى - إلى عيسى عليه السلام : « اسمع قولي ، وأطع أمري - يا ابن الطاهرة البتول - فإنّي خلقتك من غير فحل وجعلتك آية للعالمين ؛ فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، وخذ الكتاب بقوّة وبلّغ من بين يديك . أخبرهم أنّي أنا اللّه البديع الدائم الذي لا يزول ، صدّقوا النبيّ الامّي الذي أبعث في آخر الزمان ، صاحب الجمل ، صاحب النسل والنسب ، الكثير الأزواج ، القليل الأولاد ؛ نسله من المباركة التي مع أمّك في الجنّة ، له منها ابنة لها فرخان يستشهدان ، دينه الحنيفيّة ، وقبلته يمانيّة ، وهو رحمة العرب والعجم ؛ له حوض أبعد من مكّة إلى أن تطلع الشمس ، فيه آنية عدد نجوم السماء ، له لون كلّ شراب في الجنّة ، وطعم كلّ ثمار الجنّة ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، يصفّ لي قدميه كما تصفّ الملائكة ، ويخشع لي قلبه ، النور من صدره ، والحقّ على لسانه ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، له تدّخر الشفاعة ، وعلى أمّته تقوم القيامة » . ومثل هذه الأخبار والآثار كثيرة أوردنا طرفا منها في كتاب علم اليقين مفصلا « 3 » . [ أخذ الميثاق من الأنبياء للأئمّة عليهم السلام ] وكذلك أخذ اللّه الميثاق من النبيّين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة من ولده عليهم السلام كما ورد في الأخبار المستفيضة :

--> ( 1 ) حكاه الفخر الرازي ( التفسير : 3 / 36 ) والذي يظهر أنه إشارة إلى ما جاء في السفر الخامس ، من العهد العتيق ، الفصل 18 ، الآية 15 . ( 2 ) لم أعثر على مصدره ، ولكنه قريب المأخذ مما جاء في كمال الدين : 159 ، باب بشارة عيسى عليه السلام بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ح 18 . والدر المنثور : 4 / 440 - 645 ، سورة الرعد / 29 . ( 3 ) راجع علم اليقين : الباب السابع من المقصد الثالث .