الفيض الكاشاني
221
أنوار الحكمة
فإن حصل بين الوصيّ المتّصل بالنبيّ المتّصل باللّه فترة من الزمان إلى وصيّ آخر ، حفظ تلك الوصيّة الرجال المؤمنون بشريعة ذلك النبي عليه السلام وإيمان ذلك الوصيّ ؛ ولا يزالون ينقلونها سرّا إلى أن يظهرها اللّه جهرا ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « ولو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد ، لطوّل اللّه - تعالى - ذلك اليوم ، ليخرج رجلا من ولدى اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما » - انتهى كلامه - . وفي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة « 2 » : « إنّ الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أوصياؤهم أنبياء ، فكلّ وصيّ قام بوصيّة حجة تقدّمه - من وفات آدم عليه السلام إلى عصر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كان نبيّا . . . وأوصيا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكونوا أنبياء ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل محمّدا خاتما لهذا الاسم كرامة له وتفضيلا » . تنبيه نوريّ [ تكذيب المخالفين لنبوة النبي أو إمامة الإمام لا يقدح في أمرهما ] « وأنت تعلم أنّه لا يقدح في إمامة أئمّتنا صلوات اللّه عليهم كونهم عليهم السلام منعوا من الخلافة ، وعزلوا عن المنصب الذي اختارهم اللّه له ، واستبدّ به دونهم ، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء تكذيب من كذّبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحرف عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها ، ولا نقّص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة ، وجاهرهم بالعصيان . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » : « وما على المؤمن من غضاضة في دينه أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه » . والعلّة في ذلك ما شاع وذاع بين أفراد البشر من الحسد لذوي الفضل ؛
--> ( 1 ) الحديث مروية بطرق مختلفة ومع اختلافات لفظية في مصادر الحديث من العامة والخاصة ، راجع معجم أحاديث المهدي : 1 / 157 ، ح 85 . ( 2 ) مقدمة المصنف : 26 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 28 . بلفظ « وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما . . . » .