الفيض الكاشاني
197
أنوار الحكمة
الملهم للحقائق من قبل اللّه - ويسمّى بالوحي ، ويختصّ به الأنبياء والرسل عليهم السلام . وإلى ما لا يطلع على هذا الوجه - سواء كان نقرا في السمع - ويسمّى « التحديث » « 1 » - أو نكتا في القلب - ويسمّى « بالإلهام » و « النفث في الروع » ، ويختصّ بهما الأولياء والأئمّة عليهم السلام - والكلّ مشترك في أنّه بواسطة الملك الذي هو القلم ، كما قال - عزّ وجلّ - عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ 96 / 4 - 5 ] . ولعلّ إلى هذه الأقسام أشير في قوله - سبحانه - : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ 42 / 51 ] . قال في الفتوحات « 2 » : « إذا كان الحقّ هو المكلّم عبده في سرّه بارتفاع الوسائط ، فإنّ الفهم يستصحب كلامه ، فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك ، لا يتأخّر عنه ، فإن تأخّر عنه فليس هو كلام اللّه ، ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام اللّه عباده ، فإذا كلّمه بالحجاب الصوري بلسان نبيّ أو من شاء اللّه من العالم فقد يصحبه الفهم ، وقد يتأخّر » .
--> ( 1 ) ر : بالتحديث . ( 2 ) ابن عربي : الفتوحات المكية ، الباب السادس والستون وثلاثمائة : 3 / 334 .