الفيض الكاشاني
187
أنوار الحكمة
وما وقع بهم ، وسفر لتكرّر النواميس ؛ واختلاف معانيها موجب لتفاصيلها ، فأفضل ما فيها العشر كلمات الوصايا التي خوطب بها موسى عليه السلام - وبها يستحلفون . ومنها : الإنجيل النازل باللغة السريانيّة على قلب عيسى - على نبيّنا وعليه السلام - فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [ 5 / 46 ] . ويقال : أفضل ما فيه الصحف الأربعة المنسوبة لتلامذة عيسى الأربعة ، وهي المخصوصة بالقراءة في الصلوات والأعياد . ومنها : الزبور النازل على قلب داود - على نبيّنا وعليه السلام - كتب اللّه فيه : مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ للّه يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 1 » [ 21 / 105 ] . ويقال : أفضل ما فيه : ما اتّفق أهل الكتابين على اختياره ، وهو أدعية وتحاميد وتسابيح ينسب إلى داود بما فيها - وليس كذلك - . [ القرآن الكريم ] ومنها : الفرقان النازل على قلب نبيّنا خاتم الأنبياء وسيّدهم صلّى اللّه عليه وآله بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ 26 / 195 ] مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ [ 5 / 48 ] . وفيه عظائم العلوم الربوبيّة كان يتعلّم بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما قال عزّ وجلّ : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ 4 / 113 ] . وفيه كرائم أخلاق اللّه - عزّ وجلّ - وكان يتخلّق بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ 68 / 4 ] ، وسئل بعض أزواجه عن خلقه صلّى اللّه عليه وآله فقالت « 2 » : « كان خلقه القرآن » . وهو مشتمل على العلوم والأسرار ، منطو على المعارف والأنوار ، متضمّن
--> ( 1 ) في النسخ : « يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين » التصحيح من القرآن الكريم . ( 2 ) المستدرك للحاكم : 2 / 392 . دلائل النبوة : باب ذكر أخبار رويت في شمائله صلّى اللّه عليه وآله : 1 / 309 .