الفيض الكاشاني
182
أنوار الحكمة
لتعلم أنّي لم اكذب قطّ » . فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - : إنّما أنت عبد مأمور ، فأبلغه ذلك ، واللّه لا يسأل عمّا يفعل » . وليس في هذا تكذيب في الحقيقة ، فلا ينافي الحديث السابق . وفي كتابي الكافي والتوحيد « 1 » بإسناد حسن عن مولانا الصادق عليه السلام قال : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » . وفي رواية صحيحة عنه عليه السلام « 2 » : « ما عظّم اللّه بمثل البداء » . والأخبار في مثل هذا المعنى عن أهل البيت عليهم السلام كثيرة ، والقول بالبدا من خواصّهم عليهم السلام . سرّ نوريّ [ كيف يكون البداء والمحو والإثبات ] إن قيل : ما الحكمة في المحو والإثبات ؟ وكيف تصحّ نسبة البداء والتردّد وإجابة الدعاء ونحو ذلك إلى اللّه - سبحانه - مع إحاطة علمه بكلّ شيء أزلا وأبدا - على ما هو عليه في نفس الأمر - وتقدّسه عمّا يوجب التغيّر والسنوح ونحوهما ؟ فاعلم : أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة التي هي بمنزلة الخيال فينا لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة - لعدم تناهي الأمور - بل إنّما تنتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا ، وجملة فجملة ، مع أسبابها وعللها ، على نهج مستمرّ ، ونظام مستقرّ ؛ فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للّه - تعالى - ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا ، كان كذا ؛ فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا
--> ( 1 ) الكافي : باب البداء ، 1 / 146 ، ح 1 ، عن أحدهما عليهما السلام . التوحيد : باب البداء : 332 ، ح 1 . عنه البحار : 4 / 107 ، ح 19 . ( 2 ) الكافي : الصفحة السابقة ( ح 1 ) . التوحيد : باب البداء : 333 ، ح 2 . عنه البحار : 4 / 107 ، ح 20 .